فهرس الكتاب

الصفحة 9232 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 160

قول الرّاغب وأضاف:]

وفسّر"الحنان"في الآية بالرّحمة، ولعلّ المراد بها النّبوّة أو الولاية، كقول نوح عليه السّلام: وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ هود: 28، وقول صالح: وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً هود: 63.

وفسّر بالمحبّة، ولعلّ المراد بها: محبّة النّاس له، على حدّ قوله: وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي طه: 39، أي كان لا يراه أحد إلّا أحبّه.

وفسّر بتعطّفه على النّاس ورحمته ورقّته عليهم، فكان رؤوفا بهم ناصحا لهم، يهديهم إلى اللّه ويأمرهم بالتّوبة، ولذا سمّي في العهد الجديد ب"يوحنّا المعمّد".

وفسّر بحنان اللّه عليه، كان إذا نادى ربّه لبّاه اللّه سبحانه- على ما في الخبر- فيدلّ على أنّه كان للّه سبحانه حنان خاصّ به، على ما يفيده تنكير الكلمة.

والّذي يعطيه السّياق، وخاصّة بالنّظر إلى تقييد"الحنان"بقوله: مِنْ لَدُنَّا- والكلمة إنّما تستعمل فيما لا مجرى فيه للأسباب الطّبيعيّة العاديّة، أو لا نظر فيه إليها- أنّ المراد به: نوع عطف وانجذاب خاصّ إلهيّ بينه وبين ربّه غير مألوف، وبذلك يسقط التّفسير الثّاني والثّالث.

ثمّ تعقّبه بقوله: (زكوة) ، والأصل في معناه: النّموّ الصّالح، وهو لا يلائم المعنى الأوّل كثير ملاءمة، فالمراد به:

إمّا حنان من اللّه سبحانه إليه بتولّي أمره، والعناية بشأنه، وهو ينمو عليه. وإمّا حنان وانجذاب منه إلى ربّه، فكان ينمو عليه، والنّموّ نموّ الرّوح ... (14: 19)

مكارم الشّيرازيّ: والحنان في الأصل بمعنى الرّحمة والشّفقة والمحبّة، وإظهار العلاقة والمودّة.

المصطفويّ: فالحكم هو العلم اليقينيّ والفصل والمعرفة، والزّكاة: عبارة عن التّزكية وتهذيب النّفس، وطهارة الباطن والصّفاء، والحنان: مصدر كسلام معطوف على (الحكم) أي وآتيناه حنانا.

ولا يخفى أنّ الحنان وتلك الرّقّة واللّطف المخصوص في القلب لا تحصل إلّا من عند اللّه، ومن موهبته وإيتائه. (2: 324)

فضل اللّه: بما أفاضه اللّه عليه من روحيّة الحنان الإلهيّ الّذي يغمر قلبه بالخير والرّحمة، فينسكب على حياة النّاس رأفة وعطفا ورحمة ومحبّة، فلا يعنف بهم، ولا يقسو عليهم، ولا يحملهم ما لا يطيقون: في ما يحملهم من مسؤوليّات، ويدعوهم إليه من قضايا، ويقودهم إليه من مواقف. ولعلّ هذا أقرب إلى الفهم في موقعه الرّساليّ الّذي تلتقي فيه الرّسالة بالحكم.

وربّما فسّره بعضهم بأنّه نوع عطف وانجذاب خاصّ إلهيّ بينه وبين ربّه غير مألوف، وذلك نظرا إلى تقييد"الحنان"بقوله: مِنْ لَدُنَّا إذ إنّها تستعمل في ما لا مجرى أو نظر فيه، بالنّسبة للأسباب الطّبيعيّة العاديّة.

ولكنّنا لا نجد في الكلمة مثل هذا الإيحاء، بل يكفي في صحّة النّسبة إلى اللّه أن يكون العمل صادرا منه بإرادته، بشكل أو بآخر، وربّما تكون دلالتها على جانب الرّعاية منه أكثر من دلالتها على الجانب غير العادي من ذلك، واللّه العالم. (15: 24)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت