فهرس الكتاب

الصفحة 9234 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 162

بعد حنان، وحنانيك يا فلان افعل كذا ولا تفعل كذا، يذكّره الرّحمة والبرّ، وتحنّن عليه: ترحّم، وتحنّنت النّاقة على ولدها: تعطّفت، وكذلك الشّاة.

والحنّان:"فعّال"من الرّحمة للمبالغة، وهو من أسماء اللّه تعالى، وامرأة حنّانة: الّتي تحنّ على ولدها الّذي من زوجها المفارقها. والحنون: الّتي تتزوّج رقّة على ولدها إذا كانوا صغارا، ليقوم الزّوج بأمرهم.

والحنّان أيضا: الّذي يحنّ إلى الشّي ء، أي يشتاق إليه وينزع، والحنّانة: المرأة الّتي تحنّ إلى زوجها الأوّل، من الحنين، وهو الشّوق وتوقان النّفس. يقال: حنّ إليه يحنّ حنينا، فهو حانّ، وحنّت الإبل: نزعت إلى أوطانها وأولادها، والمستحنّ: الّذي استحنّه الشّوق إلى وطنه، وطريق حنّان: بيّن واضح منبسط. يقال: طريق يحنّ فيه العود، أي ينبسط، من الحنين، أي الشّوق والنّزوع.

والحنين والحنّة: الشّبه، وفي المثل:"لا تعدم ناقة من أمّها حنينا وحنّة"، أي شبها، و"لا تعدم أدماء من أمّها حنّة"، يضرب مثلا للرّجل يشبه الرّجل، ويقال ذلك لكلّ من أشبه أباه وأمّه، والحنّة هنا: العطف والشّفقة والحيطة، وحنّة الرّجل: امرأته، لأنّها تحنّ عليه، أي تعطف، والحنّة: رقّة القلب.

والحنين: صوت النّاقة إذا اشتاقت إلى ولدها. يقال:

حنّت النّاقة تحنّ حنينا، أي رجّعت صوتها إثر ولدها، وهي حانّة، وتحانّت: حنّت، والاستحنان: الاستطراب.

يقال: استحنّ، أي استطرب، وحنّة البعير: رغاؤه.

ويقال على التّشبيه: حنّت القوس حنينا، أي صوّتت، وأحنّها صاحبها، وقوس حنّانة: تحنّ عند الإنباض، وعود حنّان: مطرّب، والحنّان من السّهام:

السّهم الّذي يصوّت إذا نفّزته بين إصبعيك.

والحنون من الرّياح: الّتي لها حنين كحنين الإبل، أي صوت يشبه صوتها عند الحنين، وقد حنّت واستحنّت، وسحاب حنّان: له حنين، والطّست تحنّ، إذا نقرت.

2 -وجاءت بعض مشتقّات هذه المادّة ضدّ العطف والرّحمة. يقال: حنّ عليه يحنّ، أي صدّ، وما تحنّني شيئا من شرّك: ما تردّه وتصرفه عنّي، وحنّ عنّا شرّك:

اصرفه، وما حنّن عنّي: ما انثنى ولا قصّر.

3 -وحنين: موضع قريب من مكّة، وقيل: واد قبل الطّائف، أو بجنب ذي المجاز، وهو اليوم المذكور في القرآن. قال ياقوت:"يجوز أن يكون تصغير الحنان، وهو الرّحمة؛ تصغير ترخيم، ويجوز أن يكون تصغير الحنّ، وهو حيّ من الجنّ".

4 -ووردت مشتقّات هذه المادّة في سائر اللّغات السّاميّة بمعنى العطف والرّحمة أيضا، فأغرى ذلك بعض المستشرقين بالتّشكيك في عربيّة لفظ"حنان"، بل ادّعى بعضهم بأنّه سريانيّ المنشأ، دون أن يدعم قوله بدليل يعتدّ به.

بيد أنّه يمكن أن يقال: إنّ لفظ"حنين"- أي تغيّر الرّيح- سريانيّ الأصل، لأنّه ورد بنفس اللّفظ والمعنى في هذه اللّغة، ولكونه شاذّا عن هذا الباب، أي العطف والرّحمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت