فهرس الكتاب

الصفحة 9235 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 163

الاستعمال القرآنيّ

جاء منها"حنان"و"حنين"كلّ منهما مرّة في آيتين:

1 -وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا* وَحَنانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا مريم: 12 و13

2 -لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ... التّوبة: 25

يلاحظ أوّلا: أنّ الحنان في (1) جاء موافقا للمعنى اللّغويّ، وفيه بحوث:

1 -فسّر بالرّحمة والعطف والمحبّة والرّفق والرّأفة والشّفقة والبركة والرّقّة والتّعظيم. قال الميبديّ:

"مشتقّ من: حنّ إليه حنينا، إذا مالت إليه نفسه حتّى أظهر الجزع من انقطاع رؤيته عنه واشتياقه إليه".

وقال الزّمخشريّ:"حنّ في معنى ارتاح واشتاق، ثمّ استعمل في العطف والرّأفة".

وقال ابن عطيّة:"الحنان: الرّحمة والشّفقة والمحبّة، قاله جمهور المفسّرين، وهو تفسير اللّغة".

وقال النّيسابوريّ:"أصله توقان النّفس، ثمّ استعمل في الرّحمة، وهو المراد هاهنا".

وقال ابن كثير:"هو المحبّة في شفقة وميل، كما تقول العرب: حنّت النّاقة على ولدها، وحنّت المرأة على زوجها".

2 -اختلف في"الحنان"ممّن وعلى من يكون؟ قيل:

من اللّه على العباد، أو على يحيى، أو على أبوي يحيى، أو على زكريّا. وقيل: من يحيى على العباد، أو على أبويه.

وعلى الأوّل قال الفخر الرّازيّ:"فأجازه بعضهم وجعله بمعنى الرّؤوف الرّحيم، ومنهم من أباه لما يرجع إليه أصل الكلمة، قالوا: لم يصحّ الخبر بهذه اللّفظة في أسماء اللّه تعالى".

وعلى الثّاني قال أيضا:"جعلنا له التّعطّف على عباد اللّه مع الطّهارة عن الإخلال بالواجبات. ويحتمل آتيناه التّعطّف على الخلق والطّهارة عن المعاصي، فلم يعص ولم يهمّ بمعصية".

3 -عطف (حنانا) على (الحكم) ، أي آتيناه الحكم وحنانا، وعلّة تنوينه التّفخيم، كما قال أبو السّعود، وأضاف"و (من) متعلّقة بمحذوف وقع صفة مؤكّدة لما أفاده التّنوين من الفخامة الذّاتيّة بالفخاميّة الإضافيّة".

وقيل: عطف على (صبيّا) ، فهو عطف حال على حال، ويكون المعنى (حنانا) لأبوي يحيى وغيرهما.

وقيل: هو مفعول مطلق لفعل محذوف، وقيل: غير ذلك، والأقرب أنّه معطوف على المفعول به (الحكم) كما تقدّم.

ثانيا: تناولت (2) اليوم المشهور"حنين"، وفيها بحوث:

1 -اختلف في تعيين هذا الموضع، فبعض قال: بين مكّة والطّائف، وآخر قال: قرب مكّة إلى جنب ذي المجاز. ثمّ اختلف أهو اسم ماء أم واد؟

يبدو من بعض القرائن الواردة في أخبار غزوة حنين أنّه يقع بين مكّة والمدينة، ومنها: أنّ ثقيفا وهوازن كانتا تقطنان الطّائف آنذاك، فخرجتا منها إلى مكّة لقتال المسلمين، وخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من مكّة إلى قتالهما.

وكان من عادته في الغزوات غالبا أن يخرج من موطنه إلى لقاء عدوّه على مبعدة منه، ولا يدعه يقرب منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت