المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 178
عنه، ولأنّ الرّاغب الأصفهانيّ لا يثبت قوله أنّ الكلمة جمع، ولأنّ مدّ القاموس يرجّح أنّ الحوت مفرد. (175)
المصطفويّ: الأصل الواحد في هذه المادّة: هو الرّوغان، يقال: راغ إليه، إذا مال نحوه يريد منه شيئا على سبيل الاحتيال. ولمّا كان السّمك يتحرّك ويجري ويميل في الماء يريد صيدا وغذاء ويحتال في تحصيل ذلك دائما، يرى منه هذا الميل والحركة والاحتيال، فسمّي بالحوت، فالحوت هو السّمك المتظاهر به، ويلاحظ فيه هذه الخصوصيّة، وهذا القيد يلازم إطلاقه على السّمك المتراءى والمتظاهر في قبال الأعين، وهو العظيم منه.
النّصوص التّفسيريّة
الحوت
1 -قالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا. الكهف: 63
راجع: ن س ي:"انسانيه".
2 -فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ. الصّافّات: 142
ابن عبّاس: أوحى اللّه تعالى إلى سمكة يقال لها:
اللّحم من البحر الأخضر: أن شقّي البحار حتّى تأخذي يونس، وليس يونس لك رزقا، ولكن جعلت بطنك له سجنا، فلا تخدشي له جلدا، ولا تكسري له عظما، فالتقمه الحوت حين ألقي. (الماورديّ 5: 67)
نحوه الطّبرسيّ. (4: 458)
الطّريحيّ: قال بعض العارفين: ويكفي الحوت شرفا أن كان وعاء ومسكنا لنبيّه يونس بن متّى.
الآلوسيّ: وروي أنّه لمّا وقف على شفير السّفينة ليرمي بنفسه، رأى حوتا، واسمه على ما أخرج ابن أبي حاتم وجماعة عن قتادة"نجم"، قد رفع رأسه من الماء قدر ثلاثة أذرع يرقبه ويترصّده، فذهب إلى ركن آخر فاستقبله الحوت، فانتقل إلى آخر فوجده، وهكذا حتّى استدار بالسّفينة. فلمّا رأى ذلك عرف أنّه أمر من اللّه تعالى فطرح نفسه، فأخذه قبل أن يصل إلى الماء.
لاحظ: ل ق م:"التقمه".
3 -فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ. القلم: 48
راجع: ص ح ب:"صاحب".
حوتهما
فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا. الكهف: 61
الزّجّاج: نَسِيا حُوتَهُما وكانت فيما روي سمكة مملوحة، وكانت آية لموسى في الموضع الّذي يلقى فيه الخضر. (3: 299)
الماورديّ: قيل: إنّهما تزوّدا حوتا مملوحا. وتركاه حين جلسا. (3: 323)
الواحديّ: قال المفسّرون: كانا فيما تزوّدا حوت