المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 179
مملّح في زبيل، فكانا يصيبان منه الغداء والعشاء، فلمّا انتهيا إلى الصّخرة على ساحل البحر، وضع فتاه المكتل، فأصاب الحوت ندى البحر، فتحرّك في المكتل فانسرب في البحر، وقد كان قيل لموسى: تزوّد معك حوتا مالحا، فحيث تفقد الحوت ثمّ تجد الرّجل العالم، فلمّا انتهيا إلى الصّخرة قال لفتاه: امكث حتّى آتيك، وانطلق موسى لحاجته، فجرى الحوت حتّى وقع في البحر. (3: 157)
نحوه الزّمخشريّ. (2: 491)
ابن عربيّ: نَسِيا حُوتَهُما هو الحوت الّذي ابتلع ذا النّون عليه السّلام بالنّوع لا بالشّخص، لأنّ غذاءهما كان قبل الوصول إلى هذه الصّورة في الخارج من ذلك الحوت، الّذي أمر بتزوّده في السّفر وقت العزيمة. (1: 766)
القرطبيّ: وجمهور المفسّرين: أنّ الحوت بقي موضع سلوكه فارغا، وأنّ موسى مشى عليه متبعا للحوت، حتى أفضى به الطّريق إلى جزيرة في البحر، وفيها وجد الخضر. وظاهر الرّوايات والكتاب أنّه إنّما وجد الخضر في ضفّة البحر. (11: 12)
البيضاويّ: نسي موسى عليه الصّلاة والسّلام أن يطلبه ويتعرّف حاله، ويوشع أن يذكر له ما رأى من حياته ووقوعه في البحر ...
روي أنّ موسى عليه السّلام رقد، فاضطرب الحوت المشويّ ووثب في البحر، معجزة لموسى أو الخضر، وقيل: توضّأ.
يوشع من عين الحياة، فانتضح الماء عليه فعاش ووثب الماء. (2: 18)
النّيسابوريّ: نَسِيا حُوتَهُما لأنّه تعالى جعل انقلاب الحوت حيّا علامة على مسكن الخضر، قيل: إنّ الفتى كان يغسل السّمكة لأنّها كانت مملوحة، فطفرت وسارت. [إلى أن قال:] وقيل: انفجرت هناك عين من الجنّة، ووصلت قطرات من تلك العين إلى السّمكة فحييت، وطفرت إلى البحر. (16: 8)
أبو حيّان: وكان من أمر الحوت وقصّته: أنّ موسى عليه السّلام حين أوحى إليه أنّ لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك، قال موسى: يا ربّ فكيف لي به؟ قال:
تأخذ معك حوتا فتجعله في مكتل، فحيثما فقدت الحوت فهو ثمّ. فأخذ حوتا فجعله في مكتل ثمّ انطلق، وانطلق معه فتاه يوشع بن نون حتّى أتيا الصّخرة، وضعا رؤوسهما فنام موسى، واضطرب الحوت في المكتل فخرج منه، فسقط في البحر سربا، وأمسك اللّه عن الحوت جرية الماء، فصار عليه مثل الطّاق.
قيل: وكان الحوت مالحا، وقيل: مشويّا، وقيل:
طريّا، وقيل: جمع يوشع الحوت والخبز في مكتل، فنزلا ليلة على شاطئ عين تسمّى"عين الحياة"، ونام موسى، فلمّا أصاب السّمكة روح الماء وبرده عاشت، وروي أنّهما أكلا منها. وقيل: توضّأ يوشع من تلك العين، فانتضح الماء على الحوت فعاش، ووقع في الماء.
نحوه البروسويّ (4: 265) ، والآلوسيّ (15: 314) .
الطّباطبائيّ: الآيتان التّاليتان تدلّان على أنّه كان حوتا مملوحا أو مشويّا، حملاه ليرتزقا به في المسير، ولم يكن حيّا وإنّما حيّ هناك. [إلى أن قال:] واعلم أنّ الآيات غير صريحة في حياة الحوت بعد ما كان ميّتا، بل ظاهر قوله: نَسِيا حُوتَهُما، وكذا قوله: نَسِيتُ