المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 180
الْحُوتَ أن يكونا وضعاه في مكان من الصّخرة مشرف على البحر، فيسقط في البحر، أو يأخذه البحر بمدّ ونحوه، فيغيب فيه، ويغور في أعماقه بنحو عجيب، كالدّخول في السّرب. ويؤيّده ما في بعض الرّوايات: أنّ العلامة كانت هي افتقاد الحوت لا حياته، واللّه أعلم. (13: 339)
المصطفويّ: السّمك المحتال يكون في هذا المورد غذاء وصيدا لموسى عليه السّلام؛ إذ هو سائر إلى الكمال ومريد لأن يبلغ مجمع البحرين: بحر الظّاهر وبحر المعنى؛ وهو مقام جمع الجمع، حتّى يستعدّ للرّسالة والدّعوة، ولازم أن يكون البالغ إلى هذا المقام أن يحفظ وظائف الظّاهر والباطن، وأن يتوجّه إلى كلا المقامين، وأن لا يفوت عنه شي ء من الجانبين، وهذا المعنى من تأويلات الآية الكريمة، وبها يظهر لطف التّعبير بالحوت، وأمّا ظاهر الآية الشّريفة: فراجع مادّة"ب ح ر". (2: 329)
مكارم الشّيرازيّ: وهناك كلام كثير بين المفسّرين عن نوعيّة هذا السّمك الّذي كان معدّا للغذاء ظاهرا، إلّا أنّه سلك طريقه إلى البحر بشكل إعجازيّ.
وفي بعض كتب التّفسير نرى أنّ هناك حديثا عن عين تهب الحياة، وأنّ السّمكة عند ما أصابها مقدار من ماء تلك العين عادت إليها الحياة.
وهناك احتمال آخر تكون فيه السّمكة حيّة، بمعنى أنّها لم تكن قد ماتت بالكامل، حيث يوجد بعض أنواع السّمك يبقى على قيد الحياة فترة بعد إخراجه من الماء، وهو يعود إلى الحياة الكاملة إذا أعيد في هذه الفترة إلى الماء. (9: 280)
فضل اللّه: نَسِيا حُوتَهُما الّذي اصطحباه ليأكلاه- كما يبدو- أو ليكون علامة على تلك النّقطة، ولكن هل كان ميّتا، أو مشويّا؟ ربّما يذكر المفسّرون ذلك، وربّما يلاحظ البعض بأنّ الآية ليست ظاهرة في ذلك، فإنّ الوارد فيها هو نسيان الحوت من دون أيّة إشارة إلى طبيعة وضعه. ولكن قد تكون الفقرة التّالية فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا دليلا على حياته بعد الموت، لأنّها تتحدّث عنه، كما لو كان يتحرّك حركة اختياريّة في سلوكه الطّريق إلى البحر الّذي يدخل إليه ليغيب فيه. (14: 359)
حيتانهم
وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ. الأعراف: 163
الزّجّاج: حيتان: جمع حوت، وأكثر ما تسمّي العرب السّمك: الحيتان والنّينان. (2: 384)
نحوه الطّوسيّ (5: 14) ، والزّمخشريّ (2: 125) .
العكبريّ: (حيتانهم) : جمع حوت، أبدلت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها. (1: 600)
أبو حيّان: الحوت معروف، يجمع في القلّة على:
أحوات، وفي الكثرة على: حيتان، وهو قياس مطّرد في فعل واويّ العين، نحو: عود وأعواد وعيدان. (4: 403)
أبو السّعود: والحيتان: جمع حوت، قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها ك"نون ونينان"لفظا ومعنى، وإضافتها إليهم للإشعار باختصاصها بهم، لاستقلالها بما لا يكاد