المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 182
يَفْسُقُونَ الأعراف: 163
يلاحظ أوّلا: أنّ الحوت جاء مفردا في (1 - 4) وجمعا في (5) ، وأريد به في (1 و2) كباره، وفي (3 و4) صغاره، وفي (5) مجموعهما.
ثانيا: (1 و2) جاءتا بشأن يونس عليه السّلام في سورتين:
الصّافّات والقلم، وفيهما بحوث:
1 -جاءت (1) في الصّافّات، وقد حكى اللّه فيها لمحة من رسالات ستّة من الأنبياء عليهم السّلام: أوّلها رسالة نوح، وآخرها رسالة يونس. وقد ابتلي كلّ من هؤلاء الأنبياء ببلاء خلال تبليغ رسالته، فكان بلاء نوح وإبراهيم وإلياس ولوط قومهم، وبلاء موسى فرعون وأتباعه ثمّ بنو إسرائيل، وبلاء يونس الحوت.
2 -وجاء في (1) الالتقام: فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ، في التقام الحوت ليونس، وفي (2) النّبذ في طرحه له لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ، غير أنّ"الالتقام"أسند إلى الحوت، و"النّبذ"أسند إلى اللّه في الصّافّات: 145، فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ، وجاء بالبناء للمفعول في القلم: 49 لَنُبِذَ بِالْعَراءِ، وكلاهما منّ من اللّه على يونس، كما منّ على نوح ولوط بقوله:
نَجَّيْناهُ، وعلى موسى وهارون بقوله: نَجَّيْناهُما.
3 -وجاء توصيفا لحالة يونس في (1) وصفان:
"مليم"عند الالتقام، و"سقيم"عند النّبذ: فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ، فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ، كما جاء في (2) وصفان له أيضا:"مكظوم"عند الالتقام:
إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ، و"مذموم"عند النّبذ: لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ.
4 -جاء"العراء"مع"النّبذ"في الآيتين جميعا.
5 -كنّى اللّه عن يونس في (2) بلفظ"صاحب الحوت": وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ، كما كنّى عنه في آية أخرى بلفظ"ذا النّون": وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِبًا الأنبياء: 87.
ثالثا: (3 و4) جاءتا في سورة الكهف حكاية عن موسى عليه السّلام وفتاه ونسيانهما الحوت. وفيهما بحوث أيضا:
1 -عرّف"حوت"في (4) بلام العهد: فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ، لأنّه كان معهودا لهما، وفي (3) بالإضافة إلى ضميرهما تنسيقا لما قبله فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما، حيث جاء فيها فعلان وضميران مثنّى.
2 -نسب النّسيان في (4) إلى فتاه، وأنّه لحقه من قبل الشّيطان: فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ، وفي (3) إليهما معا نَسِيا حُوتَهُما من دون ذكر الشّيطان، وكان من اللّه لا من الشّيطان؛ لأنّ النّسيان عرض أوّلا فتاه، ثمّ تسرّى نتيجته إلى موسى عليه السّلام من دون عروضه له.
3 -اختلفوا في صفة"الحوت"أكان مملوحا، أو مشويّا، أو طريّا، وليس شي ء منها مذكورا في الآيات.
4 -كما اختلفوا في أنّ فقدان الحوت كان علامة على موضع الخضر عليه السّلام، أو حياته واتّخاذه سبيله في البحر فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا، أو كلّ ذلك مضافا إلى النّسيان، وهو الأقرب.
5 -وهناك خلاف نادر في حياة الحوت فأكثرهم على أنّه كان ميّتا ثمّ عاش إعجازا، وبإزائه قولان نادران: