فهرس الكتاب

الصفحة 9263 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 191

فالاستثناء منقطع أيضا. وعلى التّقديرين لم يكن للتّدبير فائدة سوى دفع الخاطرة. وأمّا إصابة العين فإنّما لم تقع لكونها غير مقدّرة عليهم، لا لأنّها اندفعت بذلك مع كونها مقضيّة عليهم. (3: 413)

نحوه البروسويّ (4: 296) ، والآلوسيّ (13: 21) .

مغنيّة: اختلف المفسّرون في تحديد هذه الحاجة الّتي قضاها اللّه ليعقوب، فمن قائل: أن لا يصاب أولاده بالعين عند دخولهم إلى مصر. وقائل: أن لا ينالهم العزيز بسوء إلخ ...

والّذي نراه استنادا إلى طبيعة الحال، وإلى الآيات الدّالّة على حرصه ولهفته على يوسف وأخيه: أنّ الحاجة الأولى والأخيرة ليعقوب من هذه الحياة كانت سلامة يوسف وأخيه، واجتماعه بهما قرير العين، وقد أتمّ اللّه له ما أراد على أحسن حال. (4: 338)

ابن عاشور: والاستثناء في قوله إِلَّا حاجَةً منقطع، لأنّ الحاجة الّتي في نفس يعقوب عليه السّلام ليست بعضا من الشّي ء المنفيّ إغناؤه عنهم من اللّه، فالتّقدير:

لكن حاجة في نفس يعقوب عليه السّلام قضاها ...

والحاجة: الأمر المرغوب فيه. سمّي حاجة؛ لأنّه محتاج إليه، فهي من التّسمية باسم المصدر. والحاجة الّتي في نفس يعقوب عليه السّلام هي حرصه على تنبيههم للأخطار الّتي تعرض لأمثالهم في مثل هذه الرّحلة، إذا دخلوا من باب واحد، وتعليمهم الأخذ بالأسباب مع التّوكّل على اللّه. (12: 94)

الطّباطبائيّ: قيل: إنّ (إلّا) بمعنى (لكن) ، أي لكن حاجة في نفس يعقوب قضاها اللّه، فردّ إليه ولده الّذي فقده وهو يوسف.

ولا يبعد أن يكون"الّا"استثنائيّة، فإنّ قوله: ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْ ءٍ في معنى قولنا: لم ينفع هذا السّبب يعقوب شيئا، أو لم ينفعهم جميعا شيئا، ولم يفض اللّه لهم جميعا به حاجة إلّا حاجة في نفس يعقوب.

وقوله: (قضيها) استئناف وجواب سؤال، كأنّ سائلا يسأل فيقول: ماذا فعل بها؟ فأجيب بقوله:

(قضيها) . (11: 220)

مكارم الشّيرازيّ: إنّ الفائدة والثّمرة الوحيدة الّتي ترتّبت على تلك النّصيحة ليس إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها، وهذه إشارة إلى أنّ أثرها لم يكن سوى الهدوء والطّمأنينة الّتي استولت على قلب الأب الحنون الّذي بعد عنه أولاده، وبقي ذهنه وفكره مشغولا بهم وبسلامتهم، وخائفا عليهم من كيد الحاسدين وشرور الطّامعين، فما كان يتسلّى به في تلك الأيّام لم يكن سوى يقينه القلبيّ بأنّ أولاده سوف يعملون بنصيحته.

فضل اللّه: حاجة في نفس يعقوب!

وبذلك استطاع أن يوحي لنفسه بالثّقة، فارتاحت مشاعره من الشّكّ والقلق، وانسابت عاطفته، لتحتوي أولاده كلّهم من جديد، عند ما أراد أن يودّعهم، فقد خاف عليهم من حسد الحاسدين، لما يمكن أن يثيره دخولهم دفعة واحدة إلى المجلس الّذي يجتمع إليه النّاس من الدّهشة والإعجاب بهذه المجموعة، من الإخوة الرّجال الّذين يملكون القوّة في الجسد والتّوافق في الرّأي، والوحدة في الموقف، فأراد أن ينصحهم بنصيحة أبويّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت