المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 193
أحدهما: غيرة وحسدا على ما قدّموا به من تفضيل وتقريب، وهو محتمل.
الثّاني: يعني حسدا على ما خصّوا به من مال الفي ء وغيره، فلا يحسدونهم عليه. (5: 505)
القشيريّ: وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً ممّا خصّص به المهاجرون من الفي ء، ولا يحسدونهم على ذلك، ولا يعترضون بقلوبهم على حكم اللّه بتخصيص المهاجرين، حتّى لو كانت بهم حاجة أو اختلال أحوال. (6: 129)
الزّمخشريّ: أي طلب محتاج إليه ممّا أوتي المهاجرون من الفي ء وغيره، والمحتاج إليه يسمّى: حاجة، يقال: خذ منه حاجتك، وأعطاه من ماله حاجته: يعني أنّ نفوسهم لم تتبع ما أعطوا، ولم تطمح إلى شي ء منه يحتاج إليه. (4: 84)
نحوه النّسفيّ (4: 241) ، والآلوسيّ (28: 52) .
الفخر الرّازيّ: [نقل كلام الحسن ثمّ قال:] وأطلق لفظ الحاجة على الحسد والغيظ والحزازة؛ لأنّ هذه الأشياء لا تنفكّ عن الحاجة، فأطلق اسم اللّازم على الملزوم على سبيل الكناية. (29: 287)
نحوه الشّربينيّ. (4: 247)
العكبريّ: مسّ حاجة. (2: 1216)
القرطبيّ: فيه تقدير حذف مضافين، المعنى: مسّ حاجة من فقد ما أوتوا. وكلّ ما يجد الإنسان في صدره ممّا يحتاج إلى إزالته فهو حاجة. (18: 23)
البيضاويّ: ما تحمل عليه الحاجة كالطّلب والحزازة والحسد والغيظ. (2: 466)
أبو السّعود: أي شيئا محتاجا إليه، يقال: خذ منه حاجتك، أي ما تحتاج إليه. وقيل: إثر حاجة، كالطّلب والحزازة والحسد والغيظ. (6: 228)
نحوه البروسويّ. (9: 433)
الآلوسيّ: [نحو الزّمخشريّ وأضاف:] و (من) تبعيضيّة، وجوّز كونها بيانيّة، والكلام على حذف مضاف وهو طلب، وفيه فائدة جليلة، كأنّهم لم يتصوّروا ذلك، ولا مرّ في خاطرهم أنّ ذلك محتاج إليه حتّى تطمح إليه النّفس.
ويجوز أن يكون المعنى: لا يجدون في أنفسهم ما يحمل عليه الحاجة، كالحزازة والغيظ والحسد والغبطة، لأجل ما أعطي المهاجرون على أنّ الحاجة مجاز عمّا يتسبّب عنها، وقيل: على أنّها كناية عمّا ذكر؛ لأنّه لا ينفكّ عن الحاجة فأطلق اسم اللّازم على الملزوم، وما تقدّم أولى. وقول بعضهم: أي أثر حاجة تقدير معنى لا إعراب، و (من) في قوله تعالى: (ممّا اوتوا) تعليليّة.
ابن عاشور: والحاجة في الأصل: اسم مصدر الحوج وهو الاحتياج، أي الافتقار إلى شي ء، وتطلق على الأمر المحتاج إليه من إطلاق المصدر على اسم المفعول، وهي هنا مجاز في المأرب والمراد، وإطلاق الحاجة إلى المأرب مجاز مشهور ساوى الحقيقة، كقوله تعالى: وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ المؤمن:
80، أي لتبلغوا في السّفر عليها المأرب الّذي تسافرون لأجله، وكقوله تعالى: إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها يوسف: 68، أي مأربا مهمّا. [ثمّ استشهد بشعر]