المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 205
مواقع خطواتهم فبعثرها، وانحرف بها عن الصّراط المستقيم، وأثار فيها الكثير من أجواء الشّرّ والفساد، فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ في الكلمة، فلا تنطلق به ألسنتهم، وفي الموقف فلا تعي حضوره ذهنيّاتهم، فاستغرقوا في الباطل كلّه، يقدّسون رموزه، ويتحرّكون في مخطّطاته. (22: 83)
نستحوذ
قالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ... النّساء: 141
ابن عبّاس: ألم نفش سرّ محمّد إليكم ونخبركم به؟
ألم نحط من ورائكم؟ (أبو حيّان 3: 375)
مجاهد: ألم نبيّن لكم أنّا على ما أنتم عليه قد كنّا نثبّطهم عنكم. (1: 178)
نحوه ابن جريج. (الطّبريّ 5: 332)
السّدّيّ: نغلب عليكم. (الطّبريّ 5: 332)
نحوه أبو عبيدة (1: 141) ، وابن قتيبة (136) ، والواحديّ (2: 130) .
المبرّد: ألم نغلبكم على رأيكم، ونصرفكم عن الدّخول في جملة المؤمنين. (الواحديّ 2: 130)
الطّبريّ: ألم نغلب عليكم، حتّى قهرتم المؤمنين، (و نمنعكم) منهم، بتخذيلنا إيّاهم، حتّى امتنعوا منكم، فانصرفوا. [إلى أن قال:]
واختلف أهل التّأويل ... فقال بعضهم: معناه: ألم نغلب عليكم.
وقال آخرون: معنى ذلك: ألم نبيّن لكم أنّا معكم، على ما أنتم عليه؟
وهذان القولان متقار بالمعنى، وذلك أنّ من تأوّله بمعنى: ألم نبيّن لكم، إنّما أراد- إن شاء اللّه- ألم نغلب عليكم بما كان منّا من البيان لكم أنّا معكم؟
وأصل الاستحواذ في كلام العرب- فيما بلغنا- الغلبة، ومنه قول اللّه جلّ ثناؤه: اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ ... المجادلة:
19، بمعنى غلب عليهم، يقال منه: حاذ عليه، واستحاذ، يحيذ، ويستحيذ، وأحاذ يحيذ. [ثمّ استشهد بشعر]
وكان القياس في قوله: اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ ... أن يأتي"استحاذ"عليهم، لأنّ الواو إذا كانت عين الفعل، وكانت متحرّكة بالفتح، وما قبلها ساكن، جعلت العرب حركتها في فاء الفعل قبلها، وحوّلوها ألفا متّبعة حركة ما قبلها، كقولهم: استحال هذا الشّي ء عمّا كان عليه، من حال يحول، واستنار فلان بنور اللّه، من النّور، واستعاذ باللّه، من عاذ يعوذ. وربّما تركوا ذلك على أصله، وبهذه اللّغة جاء القرآن في قوله: اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ.
نحوه الطّوسيّ (3: 363) ، والطّبرسيّ (2: 128) ، وأبو الفتوح (6: 157) ، وملخّصا السّمين (2: 445) .
الزّجّاج: هذا يقوله المنافقون إذا كان للكافرين نصيب، قالوا: أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ، أي ألم نغلب عليكم بالموالات لكم، ونمنعكم من المؤمنين بما كنّا نعلمكم من أخبارهم. [ثمّ أدام نحو الطّبريّ ملخّصا]
نحوه النّحّاس (2: 219) ، والبغويّ (1: 714) .