فهرس الكتاب

الصفحة 9279 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 207

خلاف الظّاهر، وأصل الاستحواذ: الاستيلاء، وكان القياس فيه: استحاذ يستحيذ استحاذة بالقلب، لكن صحّت فيه الواو وكثر ذلك فيه، وفي نظائر له حتّى ألحق بالمقيس وعدّ فصيحا. وقال أبو زيد: إنّه قياسيّ، وعلى كلّ حال لا يرد على فصاحة القرآن كما حقّق في موضعه.

المراغيّ: الاستحواذ: الاستيلاء على الشّي ء والتّمكّن من تسخيره، أو التّصرّف فيه، أي وإن كان للكافرين نصيب من الظّفر، منّوا عليهم بأنّهم كانوا عونا لهم على المؤمنين، بتخذيلهم والتّواني في الحرب معهم، وإلقاء الكلام الّذي تخور به عزائمهم عن قتالكم، فاعرفوا لنا هذا الفضل، وهاتوا نصيبنا ممّا أصبتم. (5: 184)

نحوه عبد الكريم الخطيب (3: 940) ، وابن عاشور (4: 286) .

سيّد قطب: يعنون أنّهم آذروهم وناصروهم، وحموا ظهورهم وخذّلوا عنهم، وخلخلوا الصّفوف.

عزّة دروزة: الاستحواذ بمعنى الإحاطة والحيازة.

وممّا يرد في البال أن يكون معنى الجملة ألم نحل دونكم ودون المسلمين الّذين كانوا قادرين عليكم، ونمنعكم بذلك منهم. (9: 182)

الأصول اللّغويّة

1 -الأصل في هذه المادّة الحاذ، وهو ما يقع عليه الذّنب من فخذي الدّابّة إذا استدبرتها، وهما حاذان، والجمع: أحواذ. والحاذ: طريقة المتن من الحيوان والإنسان، حملا على ظاهر الفخذين، وهو الحال أيضا؛ يقال: كيف حالك وحاذك؟ وأنفع اللّبن ما ولي حاذي النّاقة، أي ساعة تحلب من غير أن يكون رضعها حوار قبل ذلك. ورجل خفيف الحاذ: قليل المال، أو قليل العيال.

والحوذ والإحواذ: السّير الشّديد، لأنّ سائق الدّابّة يتبع حاذيها، فيعنف بها؛ يقال: حاذ إبله يحوذها حوذا، أي ساقها سوقا شديدا، وحذت الإبل أحوذها حوذا وأحوذتها: سقتها بسرعة، وأحوذ السّير: سار سيرا شديدا.

والحوذيّ والأحوذيّ: السّريع في السّير الشّديد فيه، ثمّ أطلق على المشمّر في الأمور القاهر لها، الّذي لا يشذّ عليه منها شي ء، وهو الحويذ أيضا؛ يقال: أحوذ الصّانع القدح، أي أخفّه.

ومنه: الحوذ والاستحواذ: الغلبة؛ يقال: حاذه يحوذه حوذا، واستحوذ عليه الشّيطان واستحاذ: غلبه وساقه إلى ما يريد من غيّه.

2 -وجاءت بعض الألفاظ من (ح وذ) بمعنى الجمع والضّمّ، والظّاهر أنّها من (ح وز) ، لأنّ الإبدال بين الذّال والزّاي شائع في اللّغة، مثل: زبرت الكتاب وذبرته، أي كتبته، وزرق الطّائر وذرقه، أي سلحه.

ومن هذه الألفاظ: الحوذ، أي الجمع؛ يقال: حاذ الإبل يحوذها حوذا، إذا حازها وجمعها ليسوقها، وأحوذ ثوبه: جمعه، وحاذ الحمار أتنه: استولى عليها وجمعها، وكذلك حازها. ولعلّه مأخوذ من المعنى الأصليّ؛ حيث اشتمل على الجمع بين الفخذ من تحت الذّنب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت