المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 217
فراره"."
وطحنت الطّاحنة فما أحارت شيئا من الدّقيق، أي ما ردّت.
والحور: أن تسوّد عين البقرة والظّبي كلّها، وليس في بني آدم أحور. (3: 200)
الخطّابيّ: في حديث النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم:"أنّه لمّا أخبر بقتل أبي جهل قال: إنّ عهدي به في ركبتيه حوراء". قوله:
حوراء، يريد أثر كيّة كوي بها. يقال: حوّر عين دابّته، إذا حجّر حولها، وذلك من داء يصيبها، وسمّيت الكيّة حوراء، لأنّ موضعها من البدن يبيضّ. والتّحوير:
التّبييض. [ثمّ استشهد بشعر] (1: 227)
في حديث عليّ عليه السّلام ...:"فقال: أنا أبو الحسن القرم، واللّه لا أريم حتّى يرجع إليكما أبناء كما بحور ما بعثتما به ...".
وقوله: بحور ما بعثتما، أي بجواب ما بعثتما. يقال:
كلّمت الرّجل، فما ردّ إليّ حورا ولا حويرا، أي جوابا، وما يتكلّم فلان إلّا محورة. الرّجوع إلى النّقص، ومنه قول اللّه إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ الانشقاق: 14.
ومن هذا قولهم: الحور بعد الكور: أي النّقص بعد الكمال، ويقال أيضا: الحور بعد الكون.
أخبرني عبد الرّحمان بن الأسد، نا الدّبريّ، قال: قلنا لعبد الرّزّاق: ما الحور بعد الكور؟ قال: سمعت معمرا يقول: هو الكنتيّ، قلت: وما الكنتيّ؟ قال: الرّجل يكون صالحا، ثمّ يتحوّل امرأ سوء.
وقال أبو عمر: قال ابن الأعرابيّ: يقال للرّجل:
"كنتيّ"، إذا كان لا يزال يقول: كنت شابّا، كنت شجاعا، أو نحو هذا، و"كانيّ": إذا قال: كان لي مال، فكنت أهب، وكان لي خيل، فكنت أركب، ونحو هذا من الكلام.
ومن الحور الّذي هو الرّجوع إلى الحال المذمومة حديث عائشة. [ثمّ ذكر الحديث وإنشادها شعرا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله]
وقد يكون الحور أيضا بمعنى العود إلى الحال المتقدّمة خيرا كانت أو شرّا.
ويقال: إنّما سمّي العود الّذي تدور عليه البكرة محورا، لأنّ دورانه يتكرّر، فيعود كلّ مرّة إلى مداره الأوّل.
فأمّا الحور، بضمّ الحاء، فهو الخسران والنّقصان.
ويقال: إنّ الباطل في حور، أي في نقص وخسران.
والعرب تقول: طحنتنا الطّاحنة، فما أحارت شيئا، معناه: لم يتبيّن لها أثر عمل. [و استشهد بالشّعر 3 مرّات]
في حديث عبادة أنّه قال:"يوشك أن ترى الرّجل من ثبج المسلمين قرأ القرآن على لسان محمّد، فأعاده وأبداه، لا يحور فيكم إلّا كما يحور صاحب الحمار الميّت".
وقوله: لا يحور فيكم، معناه لا يرجع فيكم بخير، ولا ينتفع بما حفظه من القرآن، كما لا ينتفع بالحمار الميّت صاحبه.
يقال: حار الشّي ء يحور بمعنى رجع. [ثمّ استشهد بشعر]
وأكثر ما يراد بالحور: الرّجوع إلى النّقص، ومنه قولهم: نعوذ باللّه من الحور بعد الكور، أي النّقص بعد التّمام، ويقال: إنّه مأخوذ من كور العمامة وحورها.
يقال: كار الرّجل عمامته، إذا لوّاها على رأسه، وحارها، إذا نقضها.