فهرس الكتاب

الصفحة 9300 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 228

يزول سرور أهلها.

وفي الآية إيماء إلى أنّ المسخّرين لشهواتهم، السّاعين وراء لذّاتهم ليسوا بظانّين فضلا عن أن يكونوا مستيقنين، بأنّهم يرجعون إلى ربّهم ليحاسبهم، بل الرّاجح عندهم أنّهم لا يحاسبون. وأنّ اللّه مخلف وعده، وهذا هو الّذي ينسيهم ذكره عند كلّ جرم يجرمونه، فهم وإن كانوا يزعمون الإيمان باللّه وبوعده ووعيده، فهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم. (30: 92)

الطّباطبائيّ: أي لن يرجع، والمراد الرّجوع إلى ربّه للحساب والجزاء، ولا سبب يوجبه عليهم إلّا التّوغّل في الذّنوب والآثام الصّادفة عن الآخرة الدّاعية إلى استبعاد البعث. (20: 243)

عبد الكريم الخطيب: أي أنّ هذا الضّالّ ظنّ أن لن يرجع إلى اللّه، وأن يبعث بعد الموت، ويحاسب على ما كان منه.

وحار يحور: أي رجع إلى المكان الّذي بدأ منه مسيرته، في حركة دائريّة تصحبه فيها الحيرة والقلق والاضطراب ... وهكذا مسيرة الإنسان في الحياة، يتحرّك فيها على طريق دائريّ، ينتهي من حيث بدأ، ويبدأ من حيث انتهى. (15: 1505)

المصطفويّ: أي كان الّذي أوتي كتابه وراء ظهره يظنّ أنّ حالته وجريان أمره في الدّنيا المادّيّة ستدوم ولا تتغيّر، اعتمادا واطمئنانا على الدّنيا وحياتها وشهواتها الزّائلة. (2: 336)

مكارم الشّيرازيّ: اعتقاده الفاسد وظنّه الباطل الدّائر على نفي المعاد مصدر سروره وغروره، وهو ما سيوصله إلى الشّقاء الأبديّ، لأنّه قد ابتعد عن ساحة رضوانه سبحانه وتعالى، بعد أن أوقعته شهواته في هاوية الاستهزاء بدعوة الأنبياء عليهم السّلام الرّبّانيّة، حتّى أو صلته حالته المرضيّة تلك، لأن يستمرّ في استهزائه وسخريّته، حتّى في حال عودته إلى أهله، كما أشارت الآية: 31، من سورة المطفّفين: وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ، وكما وردت الإشارة أيضا على لسان علماء بني إسرائيل حينما خاطبوا قارون الثّريّ المغرور الجاهل:

لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ القصص: 76. [إلى أن قال:]

وعلى أيّة حال، فيقصد من الكلمة في الآية المبحوثة: الرّجوع والمعاد، لإيضاح أنّ عدم الإيمان بالمعاد يؤدّي إلى الوقوع في أتون الغفلة والغرور وارتكاب المعاصي. (20: 58)

فضل اللّه: أي لن يرجع إلى ربّه للحساب، ولذلك فإنّه لم يجد هناك أيّ موجب للتّوقّف عن الامتداد في الغيّ والاستغراق في العصيان، لأنّ الحياة لديه نهاية المطاف، فلماذا يحرم نفسه من لذائذ الحياة وشهواتها؟

وهكذا سار على حساب ظنّه الّذي انطلق من تمنّياته أن لا يكون هناك آخرة، لا من قناعته الفكريّة، كما يحدث للبعض من النّاس الّذين يحوّلون تمنّياتهم إلى قناعات، ولا يعملون على أن يتوقّفوا للتّفكير، وللحوار مع الّذين يحملون القناعات الأخرى المضادّة. (24: 154)

يحاور

1 -وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت