فهرس الكتاب

الصفحة 9306 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 234

قرأ: وَحُورٌ عِينٌ لأنّهنّ- زعم- لا يطاف بهنّ، أن يقول: (و فاكهة، ولحم طير) ، لأنّ الفاكهة واللّحم لا يطاف بهما. ليس يطاف إلّا بالخمر وحدها، ففي ذلك بيان، لأنّ الخفض وجه الكلام. وفي قراءة أبيّ بن كعب: (و حورا عينا) أراد الفعل الّذي تجده في مثل هذا من الكلام.

[و استشهد بالشّعر مرّتين] (3: 123)

نحوه أبو زرعة (695) ، والواحديّ (4: 233) ، والطّوسيّ (9: 439) .

الطّبريّ: اختلفت القرّاء في قراءة قوله: وَحُورٌ عِينٌ، فقرأته عامّة قرّاء الكوفة وبعض المدنيّين (و حور عين) بالخفض إتباعا لإعرابها إعراب ما قبلها من"الفاكهة واللّحم"، وإن كان ذلك ممّا لا يطاف به، ولكن لمّا كان معروفا معناه المراد أتبع الآخر الأوّل في الإعراب.

[ثمّ استشهد بشعر إلى أن قال:]

وقرأ ذلك بعض قرّاء المدينة ومكّة والكوفة وبعض أهل البصرة بالرّفع وَحُورٌ عِينٌ على الابتداء، وقالوا: الحور العين لا يطاف بهنّ، فيجوز العطف بهنّ في الإعراب، على إعراب (فاكهة) (و لحم) ، ولكنّه مرفوع، بمعنى: وعندهم حور عين، أو لهم حور عين.

والصّواب من القول في ذلك عندي: أن يقال: إنّهما قراءتان معروفتان، قد قرأ بكلّ واحدة منهما جماعة من القرّاء مع تقارب معنييهما، فبأيّ القراءتين قرأ القارئ فمصيب. والحور: جماعة حوراء؛ وهي النّقيّة العين، الشّديدة سوادها. (27: 177)

الزّجّاج: قوله عزّ وجلّ: وَحُورٌ عِينٌ* كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ. بالخفض، وقرئت بالرّفع، والّذين قرأوها بالرّفع كرهوا الخفض، لأنّه عطف على قوله:

يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ* بِأَكْوابٍ الواقعة:

17، 18، فقالوا: الحور ليس ممّا يطاف به، ولكن مخفوض على غير ما ذهب إليه هؤلاء؛ لأنّ معنى يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ ينعّمون بهذا، وكذلك ينعّمون بلحم طير، وكذلك ينعّمون بحور عين. ومن قرأها بالرّفع فهو أحسن الوجهين، لأنّ معنى يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ بهذه الأشياء، بمعنى ما قد ثبت لهم، فكأنّه قال: ولهم حور عين. [ثمّ استشهد بشعر] .

وقد قرئت"و حورا عينا"بالنّصب على الحمل على المعنى أيضا، لأنّ المعنى يعطون هذه الأشياء ويعطون حورا عينا، إلّا أنّ هذه القراءة تخالف المصحف الّذي هو الإمام، وأهل العلم يكرهون أن يقرأ بما يخالف الإمام.

ومعنى الحور: الشّديدات البياض، والعين: الكبيرات العيون، حسانها. (5: 111)

الزّمخشريّ: قرئ وَحُورٌ عِينٌ بالرّفع على وفيها حور عين كبيت الكتاب:

* إلّا رواكد جمرهنّ هباء* ومشجّج

أو للعطف على (ولدان) . وبالجرّ عطفا على (جنّات النّعيم) كأنّه قال: هم في"جنّات النّعيم وفاكهة ولحم وحور". أو على (اكواب) ، لأنّ معنى يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ* بِأَكْوابٍ ينعّمون بأكواب.

وبالنّصب على"و يؤتون حورا". (4: 54)

ابن عطيّة: [نقل الأقوال في القراءة وأضاف:]

ويجوز أن يعطف (و حور) على الضّمير في: (متّكين) .

قال أبو عليّ: ولم يؤكّد، لكون الكلام بدلا من التّأكيد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت