فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 240
ونظافتهنّ. [ثمّ استشهد بشعر] وفي وزنه"الحواليّ"وهو الكثير الحيلة. (1: 432)
حواريّو الأنبياء: صفوتهم والمخلصون لهم، من الحور؛ وهو أن يصفو بياض العين ويشتدّ خلوصه، فيصفو سوادها، ومن الدّقيق: الحوّارى؛ وهو خلاصته ولبابه، ومن ذلك قيل لنساء الأمصار: الحواريّات، لخلوص ألوانهنّ وذهابهنّ في النّظافة عن نساء الأعراب.
(الفائق 1: 330)
ابن عطيّة: [نقل أقوال المفسّرين ثمّ قال:] وهذا تقرير حال القوم، وليس بتفسير اللّفظة، وعلى هذا الحدّ شبّه النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام ابن عمّته بهم في قوله:
"و حواريّ الزّبير". والأقوال الأولى هي تفسير اللّفظ؛ إذ هي من الحور، وهو البياض. حوّرت الثّوب: بيّضته، ومنه الحواريّ، وقد تسمّي العرب النّساء السّاكنات في الأمصار: الحواريّات، لغلبة البياض عليهنّ. [ثمّ استشهد بشعر إلى أن قال ... ]
وقرأ جمهور النّاس الْحَوارِيُّونَ بتشديد الياء، واحدهم: حواريّ، وليست بياء نسب، وإنّما هي كياء كرسيّ. وقرأ إبراهيم النّخعيّ وأبو بكر الثّقفيّ (الحواريّون) مخفّفة الياء في جميع القرآن، قال أبو الفتح:"العرب تعاف ضمّة الياء الخفيفة المكسور ما قبلها وتمتنع منها، ومتى جاءت في نحو قولهم: العاديون والقاضيون والسّاعيون أعلّت؛ بأن تستثقل الضّمّة فتسكن الياء وتنقل حركتها، ثمّ تحذف لسكونها وسكون الواو بعدها، فيجئ"العادون"ونحوه، فكان يجب على هذا أن يقال:"
الحوارون، لكن وجه القراءة على ضعفها أنّ الياء خفّفت استثقالا لتضعيفها، وحملت الضّمّة دلالة على أنّ التّشديد مراد؛ إذ التّشديد محتمل للضّمّة". (1: 442) "
الطّبرسيّ: [نقل الأقوال ثمّ قال:] ورابعها: أنّهم كانوا خاصّة الأنبياء، عن قتادة والضّحّاك. وهذا أوجه؛ لأنّهم مدحوا بهذا الاسم، كأنّه ذهب إلى نقاء قلوبهم كنقاء الثّوب الأبيض بالتّحوير. [إلى أن قال:] قال عبد اللّه بن المبارك: سمّوا حواريّين لأنّهم كانوا نورانيّين، عليهم أثر العبادة ونورها وحسنها، كما قال تعالى:
سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ الفتح: 29.
نحوه مغنيّة. (2: 268)
الفخر الرّازيّ: أمّا قوله تعالى: قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ ففيه مسائل:
المسألة الأولى: ذكروا في لفظ"الحواريّ"وجوها:
الأوّل: أنّ الحواريّ اسم موضوع لخاصّة الرّجل، وخالصته، ومنه يقال للدّقيق: حواريّ، لأنّه هو الخالص منه، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم للزّبير:"إنّه ابن عمّتي، وحواريّ من أمّتي". والحواريّات من النّساء: النّقيّات الألوان والجلود، فعلى هذا: الحواريّون هم صفوة الأنبياء الّذين خلصوا، وأخلصوا في التّصديق بهم، وفي نصرتهم.
القول الثّاني: الحواريّ أصله من الحور، وهو شدّة البياض، ومنه قيل للدّقيق: حوّارى، ومنه الأحور، والحور: نقاء بياض العين، وحوّرت الثّياب: بيّضتها، وعلى هذا القول اختلفوا في أنّ أولئك لم سمّوا بهذا الاسم؟
فقال سعيد بن جبير: لبياض ثيابهم، وقيل: كانوا قصّارين، يبيّضون الثّياب، وقيل: لأنّ قلوبهم كانت نقيّة