فهرس الكتاب

الصفحة 9313 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 241

طاهرة من كلّ نفاق وريبة، فسمّوا بذلك مدحا لهم، وإشارة إلى نقاء قلوبهم، كالثّوب الأبيض، وهذا كما يقال: فلان نقيّ الجيب، طاهر الذّيل، إذا كان بعيدا عن الأفعال الذّميمة، وفلان دنس الثّياب؛ إذا كان مقدما على ما لا ينبغي.

القول الثّالث: قال الضّحّاك:"مرّ عيسى عليه السّلام بقوم من الّذين كانوا يغسلون الثّياب، فدعاهم إلى الإيمان فآمنوا، والّذي يغسل الثّياب يسمّى بلغة النّبط: هواري، وهو القصّار فعرّبت هذه اللّفظة فصارت حواريّ".

وقال مقاتل بن سليمان: الحواريّون: هم القصّارون، وإذا عرفت أصل هذا اللّفظ فقد صار بعرف الاستعمال دليلا على خواصّ الرّجل وبطانته.

المسألة الثّانية: اختلفوا في أنّ هؤلاء الحواريّين من كانوا؟

فالقول الأوّل: أنّه عليه السّلام مرّ بهم وهم يصطادون السّمك، فقال لهم:"تعالوا نصطاد النّاس"قالوا: من أنت؟

قال:"أنا عيسى بن مريم، عبد اللّه ورسوله"، فطلبوا منه المعجز على ما قال، فلمّا أظهر المعجز آمنوا به. فهم الحواريّون.

القول الثّاني: قالوا: سلّمته أمّه إلى صبّاغ، فكان إذا أراد أن يعلّمه شيئا كان هو أعلم به منه، وأراد الصّبّاغ أن يغيب لبعض مهمّاته، فقال له: هاهنا ثياب مختلفة، وقد علمت على كلّ واحد علامة معيّنة، فأصبغها بتلك الألوان، بحيث يتمّ المقصود عند رجوعي، ثمّ غاب فطبخ عيسى عليه السّلام جبّا واحدا، وجعل الجميع فيه، وقال:"كوني بإذن اللّه كما أريد"فرجع الصّبّاغ فأخبره بما فعل، فقال:

قد أفسدت عليّ الثّياب، قال:"قم فانظر". فكان يخرج ثوبا أحمر، وثوبا أخضر، وثوبا أصفر، كما كان يريد، إلى أن أخرج الجميع على الألوان الّتي أرادها، فتعجّب الحاضرون منه، وآمنوا به فهم الحواريّون.

القول الثّالث: (قول الثّعلبيّ) .

القول الرّابع: [قول ابن عون وفد سبق] (8: 66)

نحوه البيضاويّ (1: 164) ، والخازن (1: 297) ، والنّيسابوريّ (3: 201) ، وأبو السّعود (1: 373) .

أبو حيّان: [نقل بعض الأقوال وقال:] قال ابن المبارك: الحوار: النّور ونسبوا إليه، لما كان في وجوههم من سيما العبادة ونورها. وقال تاج القرّاء: الحواريّ: الصّديق.

[ثمّ نقل القرائتين] (2: 471)

السّمين: الحواريّون: جمع حواريّ وهو النّاصر، وهو مصروف وإن ماثل"مفاعل"؛ لأنّ ياء النّسب فيه عارضة، ومثله"حواليّ"وهو المحتال، وهذان بخلاف"قماريّ وبخاتيّ"فإنّما ممنوعان من الصّرف. والفرق أنّ الياء في"حواريّ وحواليّ"عارضة بخلافها في قماريّ وبخاتيّ، فإنّها موجودة قبل جمعها في قولك: قمريّ وبختيّ.

[ثمّ نقل الأقوال] (2: 112)

نحوه ابن كثير. (2: 43)

الثّعالبيّ: والحواريّون: قوم مرّ بهم عيسى عليه السّلام، فدعاهم إلى نصره، واتّباع ملّته، فأجابوه وقاموا بذلك خير قيام، وصبروا في ذات اللّه. [ثمّ نقل الاختلاف في وجه التّسمية] (1: 257)

الكاشانيّ: حواريّ الرّجل: خالصته، من الحور وهو البياض الخالص. (1: 315)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت