المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 260
من عكر، أي رجع- وأنا فئتكم. وانهزم رجل من القادسيّة فأتى المدينة إلى عمر، فقال يا أمير المؤمنين:
هلكت ففررت من الزّحف، فقال: أنا فئتك. ووزن متحيّز"متفيعل"لا"متفعّل"، وإلّا لكان متحوّزا، لأنّه من حاز يحوز. وانتصابهما إمّا على الحاليّة و (الّا) لغو لا عمل لها، وإمّا على الاستثناء من المولّين، أي ومن يولّهم دبره إلّا رجلا منهم متحرّفا أو متحيّزا. (3: 86)
نحوه الشّوكانيّ. (2: 369)
البروسويّ: يعني إلّا قلبا ينحرف ليهيّئ أسباب القتال مع النّفس، أو راجعا إلى الاستمداد من الرّوح وصفاتها، أو إلى ولاية الشّيخ يستمدّ منها إلى الحضرة الرّبّانيّة في قمع النّفس وقهرها بطريق المجاهدة والرّياضة.
الآلوسيّ: أي منحازا إلى جماعة أخرى من المؤمنين ومنضمّا إليهم، وملحقا بهم ليقاتل معهم العدوّ واعتبر بعضهم كون الفئة قريبة للمتحيّز ليستعين بهم، وكأنّه مبنيّ على المتعارف. ولم يعتبر ذلك آخرون اعتبارا للمفهوم اللّغويّ. [ثمّ ذكر الرّوايتين المتقدّمتين في كلام أبي السّعود، وقال:]
ووزن متحيّز"متفيعل"لا"متفعّل"وإلّا لكان متحوّزا لأنّه من حاز يحوز، وإلى هذا ذهب الزّمخشريّ ومن تبعه، وتعقّب بأنّ الإمام المرزوقيّ ذكر أنّ تديّر"تفعّل"مع أنّه واويّ، نظرا إلى شيوع ديار، وعليه فيجوز أن يكون تحيّز"تفعّل"نظرا إلى شيوع الحيّز بالياء، فلهذا لم يجئ تدوّر وتحوّز. وذكر ابن جنّيّ أنّ ما قاله هذا الإمام هو الحقّ، وأنّهم قد يعدّون المنقلب كالأصليّ، ويجرون عليه أحكامه كثيرا. لكن في دعواه نفي تحوّز نظر، فإنّ أهل اللّغة قالوا: تحوّز وتحيّز كما يدلّ عليه ما في"القاموس". وقال ابن قتيبة: تحوّز"تفعّل"وتحيّز"تفيعل"، وهذه المادّة في كلامهم تتضمّن العدول- من جهة إلى أخرى من الحيّز بفتح الحاء وتشديد الياء، وقد وهم فيه من وهم، وهو فناء الدّار ومرافقها، ثمّ قيل لكلّ ناحية، فالمستقرّ في موضعه كالجبل لا يقال له:
متحيّز.
وقد يطلق عندهم على ما يحيط به حيّز موجود.
والمتكلّمون يريدون به الأعمّ، وهو كلّ ما أشير إليه، فالعالم كلّه متحيّز. ونصب الوصفين على الحاليّة، و (إلّا) ليست عاملة ولا واسطة في العمل، وهو معنى قولهم: لغو، وكانت كذلك لأنّه استثناء مفرّغ من أعمّ الأحوال، ولو لا التّفريغ لكانت عاملة أو واسطة في العمل على الخلاف المشهور. وشرط الاستثناء المفرّغ أن يكون في النّفي، أو صحّة عموم المستثنى منه نحو: قرأت إلّا يوم كذا، ومنه ما نحن فيه. ويصحّ أن يكون من الأوّل باعتبار أنّ"يولّى"بمعنى لا يقبل على القتال، ونظير ذلك ما قالوا في قوله عليه الصّلاة والسّلام:"العالم هلكى إلّا العالمون"الحديث.
وجوّز أن يكون على الاستثناء من المولّين، أي من يولّهم دبره إلّا رجلا منهم متحرّفا لقتال أو متحيّزا.
نحوه ابن عاشور. (9: 41)
الطّباطبائيّ: والتّحيّز: هو أخذ الحيّز وهو المكان، والفئة: القطعة من جماعة النّاس، والتّحيّز إلى فئة؛ أن