المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 267
وجعل اسما وإن كان في الأصل فعلا، وهو حرف من حروف الاستثناء مثل"عدا"و"خلا"، ولذلك خفضوا ب"حاشى"كما خفضوا بهما، لأنّهما جعلا حرفين، وإن كانا في الأصل فعلين ...
[و نقل قول ابن الأنباريّ ثمّ قال:] قلت: جعله من حشا الشّي ء وهو ناحيته. (5: 141)
[و نقل قول اللّيث في المحاش ثمّ قال:] قلت: غلط اللّيث في المحاش من جهتين:
إحداهما فتحه الميم وجعله إيّاه"مفعلا"من الحوش.
والجهة الأخرى: ما قال في تفسيره.
والصّواب: المحاش بكسر الميم. قال أبو عبيدة فيما يروي عنه أبو عبيد- وهو قول ابن الأعرابيّ- إنّما هو:
جمع محاشك بكسر الميم، جعلوه من"محشته النّار"، إذا أحرقته، لا من الحوش. وقد مرّ تفسيره فيما تقدّم من الكتاب أنّ المحاش: القوم يتحالفون عند النّار. وأمّا المحاش بفتح الميم فهو أثاث البيت، وأصله من الحوش، وهو جمع الشّي ء وضمّه، ولا يقال للفيف النّاس: محاش.
ويقال: فلان ما ينحاش من فلان، أي ما يكترث له، وزجرت الذّئب فما انحاش لزجري. [و استشهد بالشّعر مرّتين] (5: 142)
الرّمّانيّ: حاشا: وهي من الحروف العوامل وعملها الجرّ، ومعناها الاستثناء، تقول من ذلك: ذهب القوم حاشا زيد. هذا مذهب سيبويه. وذهب أبو العبّاس إلى أنّها فعل تنصب ما بعدها، وذلك قولك: ذهب القوم حاشا زيدا. واستدلّ على ذلك بقولهم: حاشى يحاشي.
ولا دليل في هذا، لأنّه يجوز أن يكون هذا الفعل مشتقّا من الحرف، كما اشتقّ نحو:"هلّلت"من لا إله إلّا اللّه، و"سبّحت"من سبحان اللّه. والدّليل على صحّة قول سيبويه امتناعهم من أن يقولوا: ذهب القوم ما حاشى زيدا. (المصطفويّ 2: 340)
الصّاحب: الحوش: بلاد الجنّ.
ورجل حوشيّ: لا يخالط النّاس.
وليل حوشيّ: مظلم هائل.
وحشنا الصّيد وأحشناها: أخذناها من حواليها.
وأحوشني صاحبي الصّيد. وتميم تقول: حشته أحوشه، وأحشته.
واحتوش القوم فلانا وتحاوشوه بينهم.
والحائش: جماعة النّخل، لا واحد لها.
وما ينحاش فلان من شي ء: لم يكترث له.
والتّحويش: التّحويل.
وجاء القوم حاشى فلان: في معنى خلا.
وحاش للّه.
وحوش الفؤاد: حديده متوقّده.
والتّحوّش: الاستحياء.
وجاؤوا بطعام فأحوشوا فيه، أي أكلوا منه.
والحواشة: القرابة والرّحم. وهي أيضا: الأمور فيها القطيعة والإثم.
والحيشة: الحرمة والحشمة، وكذلك الانحياش.
وتحوّشت من ذلك الأمر أن أفعله، أي تحرّجت منه.
والمحاوشة: الانحراف. ومحاوشة البرق: مداورته حيث ما دار انحرف من موقع مطره.