فهرس الكتاب

الصفحة 9343 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 271

الصّغانيّ: [نقل كلام السّابقين وأضاف:] وأهل العراق يسمّون الحظيرة: حوشا. والحواشة: القرابة والرّحم، والأمور الّتي فيها القطيعة والإثم.

والحيشة: الحرمة والحشمة.

ومحاوشة البرق: مداورته حيثما دار انحرف عن موقع مطره.

وحاوشته عليه: حرّضته. والحوش: قرية من قرى إسفرائن.

والحواشة والحواسة: الحاجة.

وتحوّشت المرأة من زوجها: تأيّمت.

تقول: حوّش ناقتك: اضربها. (3: 469)

ابن هشام: حاشا على ثلاثة أوجه:

أحدها: أن تكون فعلا متعدّيا متصرّفا، تقول:

حاشيته بمعنى استثنيته، ومنه الحديث: أنّه عليه الصّلاة والسّلام قال:"أسامة أحبّ النّاس إليّ، ما حاشى فاطمة". (ما) : نافية، والمعنى أنّه عليه الصّلاة والسّلام لم يستثن فاطمة، وتوهّم ابن مالك أنّها (ما) المصدريّة، وحاشا الاستثنائيّة، بناء على أنّه من كلامه عليه الصّلاة والسّلام، فاستدلّ به على أنّه قد يقال:"قام القوم ما حاشا زيدا". [ثمّ استشهد بشعر]

ويردّه أنّ في معجم الطّبرانيّ"ما حاشا فاطمة ولا غيرها"ودليل تصرّفه قوله:

ولا أرى فاعلا في النّاس يشبهه ... ولا أحاشي من الأقوام من أحد

وتوهّم المبرّد أنّ هذا مضارع"حاشا"الّتي يستثنى بها، وإنّما تلك حرف أو فعل جامد، لتضمّنه معنى الحرف.

الثّاني: أن تكون تنزيهيّة، نحو: حاشَ لِلَّهِ، وهي عند المبرّد وابن جنّيّ والكوفيّين فعل، قالوا: لتصرّفهم فيها بالحذف، ولإدخالهم إيّاها على الحرف، وهذان الدّليلان ينفيان الحرفيّة، ولا يثبتان الفعليّة، قالوا:

والمعنى في الآية جانب يوسف المعصية لأجل اللّه، ولا يتأتّى هذا التّأويل في مثل: حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَرًا يوسف: 31.

والصّحيح أنّها اسم مرادف للبراءة من كذا؛ بدليل قراءة بعضهم: (حاشا للّه) بالتّنوين، كما يقال:"براءة للّه من كذا". وعلى هذا فقراءة ابن مسعود رضى اللّه عنه (حاش اللّه) ك"معاذ اللّه"ليس جارّا ومجرورا كما وهم ابن عطيّة، لأنّها إنّما تجرّ في الاستثناء، ولتنوينها في القراءة الأخرى، ولدخولها على اللّام في قراءة السّبعة، والجارّ لا يدخل على الجارّ، وإنّما ترك التّنوين في قراءتهم لبناء"حاشا"لشبهها ب"حاشا"الحرفيّة. وزعم بعضهم أنّها اسم فعل ماض بمعنى أتبرّأ، أو برئت، وحامله على ذلك بناؤها، ويردّه إعرابها في بعض اللّغات.

الثّالث: أن تكون للاستثناء، فذهب سيبويه وأكثر البصريّين إلى أنّها حرف دائما بمنزلة (إلّا) لكنّها تجرّ المستثنى. وذهب الجرميّ والمازنيّ والمبرّد والزّجّاج والأخفش وأبو زيد والفرّاء وأبو عمرو الشّيبانيّ: إلى أنّها تستعمل كثيرا حرفا جارّا وقليلا فعلا متعدّيا جامدا، لتضمّنه معنى (إلّا) . وسمع"اللّهمّ اغفر لي ولمن يسمع حاشا الشّيطان وأبا الأصبغ"، وقال:

حاشا أبا ثوبان؛ إنّ به ... ضنّا على الملحاة والشّتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت