فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 275
للتّنزّه، والقول: بأنّها حرف جرّ؛ إنّما نشأ من ملاحظة ظاهر الكلمة في بعض الموارد.
فعمل الجرّ بها إنّما هو إذا كانت اسما ومضافة، وعمل النّصب باعتبار كونها بمعنى الفعل، فإنّها اسم للفعل.
النّصوص التّفسيريّة
حاش
1 -... قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَرًا إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ يوسف: 31
ابن عبّاس: معاذ اللّه. (196)
مثله مجاهد والحسن. (الطّبريّ 12: 208)
الفرّاء: أعظمنه أن يكون بشرا، وقلن: هذا ملك.
وفي قراءة عبد اللّه (حاشا للّه) بالألف، وهو في معنى: معاذ اللّه. (2: 42)
قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ هو من حاشيت أحاشي. (الأزهريّ 5: 140)
أبو عبيدة: الشّين مفتوحة ولا ياء فيه، وبعضهم يدخل الياء في آخره. [ثمّ استشهد بشعر]
ومعناه: التّنزيه والاستثناء من الشّرّ، ويقال:
حاشيته، أي استثنيته. (1: 310)
الطّبريّ: اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامّة قرّاء الكوفيّين حاشَ لِلَّهِ بفتح الشّين وحذف الياء. وقرأه بعض البصريّين بإثبات الياء (حاشى للّه) .
وفيه لغات لم يقرأ بها"حاشى اللّه". [ثمّ استشهد بشعر]
وذكر عن ابن مسعود أنّه كان يقرأ بهذه اللّغة"و حاش للّه"بتسكين الشّين والألف، يجمع بين السّاكنين.
وأمّا القراءة فإنّما هي بإحدى اللّغتين الأوليين. فمن قرأ حاشَ لِلَّهِ بفتح الشّين وإسقاط الياء، فإنّه أراد لغة من قال: حاشى للّه، بإثبات الياء، ولكنّه حذف الياء لكثرتها على ألسن العرب، كما حذفت العرب الألف من قولهم:"لا أب لغيرك"،"و لا أب لشانيك"وهم يعنون:
لا أبا لغيرك، ولا أبا لشانيك.
وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يزعم أنّ لقولهم:"حاشى للّه"موضعين في الكلام: أحدهما:
التّنزيه، والآخر: الاستثناء، وهو في هذا الموضع عندنا بمعنى التّنزيه للّه، كأنّه قيل: معاذ اللّه.
وأمّا القول في قراءة ذلك، فإنّه يقال: للقارئ الخيار في قراءته بأيّ القراءتين شاء، إن شاء بقراءة الكوفيّين، وإن شاء بقراءة البصريّين وهو حاشَ لِلَّهِ و (حاشى للّه) ، لأنّهما قراءتان مشهورتان، ولغتان معروفتان بمعنى واحد، وما عدا ذلك فلغات لا تجوز القراءة بها، لأنّا لا نعلم قارئا قرأ بها. (12: 207)
الزّجّاج: وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ و (حاشى للّه) ، يقرئان - بحذف الألف وإثباتها، ومعناه الاستثناء.
المعنى فيما فسّره أهل التّفسير: وقلن: معاذ اللّه، ما هذا بشرا!
وأمّا على مذهب المحقّقين من أهل اللّغة ف"حاشا"مشتقّة من قولك: كنت في حشا فلان، أي في ناحية فلان، فالمعنى في حاشَ لِلَّهِ برّأه اللّه من هذا، من التّنحّي،