فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 276
المعنى: قد نحّى اللّه هذا من هذا، إذا قلت:"حاشا لزيد من هذا"فمعناه: قد تنحّى زيد من هذا وتباعد منه، كما أنّك تقول:"قد تنحّى من النّاحية"، وكذلك"قد تحاشى من هذا الفعل". (3: 107)
أبو زرعة: قرأ أبو عمرو: (و قلن حاشا للّه) بالألف، وحجّته ذكرها اليزيديّ فقال: يقال:"حاشاك، وحاشا لك". وليس أحد من العرب يقول:"حاشك"ولا"حاش لك". وقرأ الباقون حاشَ لِلَّهِ وحجّتهم أنّها مكتوبة في المصاحف بغير ألف. حكى أبو عبيد عن الكسائيّ: في مصحف عبد اللّه كذلك، وأصل الكلمة التّبرئة والاستثناء. واختلف النّحويّون في (حاشا) ؛ منهم من قال: إنّه فعل، ومنهم من قال: إنّه حرف. (359)
الماورديّ: (و قلن حاشى للّه) بالألف في قراءة أبي عمرو ونافع في رواية الأصمعيّ، وقرأ الباقون حاشَ لِلَّهِ بإسقاط الألف، ومعناهما واحد.
وفي تأويل ذلك وجهان:
أحدهما: معاذ اللّه، قاله مجاهد.
الثّاني: معناه سبحان اللّه، قاله ابن شجرة.
وفي أصله وجهان:
أحدهما: أنّه مأخوذ من قولهم:"كنت في حشا فلان"أي في ناحيته.
والثّاني: أنّه مأخوذ من قولهم:"حاش فلانا"أي أعزله في حشا، يعني في ناحية. (3: 33)
الطّوسيّ: قرأ أبو عمرو ونافع في رواية الأصمعيّ عنه (حاشا) بألف، الباقون بلا ألف، فمن حجّة أبي عمرو، قول الشّاعر:
حاشى أبي ثوبان إنّ به ... ضنّا عن الملحاة والشّتم
قال أبو عليّ الفارسيّ: لا يخلو قولهم: حاشَ لِلَّهِ من أن يكون الحرف الجارّ في الاستثناء كما ذكرناه في البيت، أو فاعل من قولهم:"حاشى يحاشي". ولا يجوز أن يكون حرف الجرّ، لأنّ حرف الجرّ لا يدخل على مثله، ولأنّ الحروف لا تحذف إذا لم يكن فيها تضعيف، فإذا بطل ذلك ثبت أنّها فاعل مأخوذا من"الحشا"الّذي هو النّاحية، والمعنى أنّه صار في حشاء، أي ناحية ممّا قذف به، وفاعله يوسف، والمعنى بعد عن هذا الّذي رمي به للّه، أي لخوفه من اللّه ومراقبة أمره.
ومن حذف الألف، فكما حذف"لم يك ولا أدر".
فإذا أريد به حرف الجرّ يقال:"حاشا وحاش وحشا"ثلاث لغات. [إلى أن قال:]
وقوله: حاشَ لِلَّهِ تنزيه له عن حال البشر، وأنّه لا يجوز أن تكون هذه صورة البشر، وإنّما هو ملك كريم.
[و استشهد بالشّعر مرّتين] (6: 130)
الواحديّ: (حاش وحاشا) يستعملان في الاستثناء والتّبرئة، والأصل (حاشا) لأنّه من فاعل المحاشاة، يقال: حاشى يحاشي، والحشاء: النّاحية، ومعنى حاشَ لِلَّهِ صار يوسف في حشا، أي في ناحية ممّا قذف به، أي لم يلابسه، كأنّ المعنى بعد يوسف عن هذا الّذي رمي به، أي لخوفه ومراقبته أمره، وهذا قول أكثر المفسّرين، قالوا: هذا تنزيه ليوسف عمّا رمته به امرأة العزيز.
وقال آخرون: هذا تنزيه له من تهمة البشر، لفرط جماله، يدلّ على هذا سياق الآية.
ومن قرأ (حاش) بغير ألف فهو على حذف آخر