المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 297
عليها من أراد. (26: 103)
مكارم الشّيرازيّ: إشارة إلى إحاطة قدرة اللّه على هذه الغنائم أو الفتوحات، ويرى بعض المفسّرين أنّها إشارة إلى إحاطة علمه، غير أنّ المعنى الأوّل أكثر انسجاما مع تعابير الآية الأخرى، وبالطّبع لا مانع في الجمع بينهما.
وأخيرا فإنّ آخر جملة في الآية: وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيرًا هي في الحقيقة بمنزلة بيان العلّة للجملة السّابقة، وهي إشارة إلى أنّه مع قدرة اللّه على كلّ شي ء، فلا عجب أن ينال المسلمون مثل هذه الفتوحات.
3 -اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ... لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْ ءٍ عِلْمًا.
الطّلاق: 11 - 12
الطّبريّ: يقول جلّ ثناؤه: ولتعلموا أيّها النّاس أنّ اللّه بكلّ شي ء من خلقه محيط علما، لا يعزب عنه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السّماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، يقول جلّ ثناؤه: فخافوا أيّها النّاس المخالفون أمر ربّكم عقوبته، فإنّه لا يمنعه من عقوبتكم مانع، وهو على ذلك قادر، ومحيط أيضا بأعمالكم، فلا يخفى عليه منها خاف، وهو محصيها عليكم ليجازيكم بها، يوم تجزى كلّ نفس ما كسبت. (28: 155)
نحوه المراغيّ. (28: 152)
الطّوسيّ: معناه إنّ معلوماته متميّزة له بمنزلة ما قد أحاط به، فلم يفته منه شي ء، ومثله: وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا طه: 110، أي إنّه ليس بمنزلة ما يحضره العلم بمكانه، فيكون كأنّه قد أحاط به، وقوله: وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْ ءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ البقرة: 255، معناه ولا يحيطون بشي ء من معلومه إلّا بما شاء أن يضطرّهم إليه، أو يدلّهم عليه، فهو تذكير بالنّعمة، أي لا ينالون هذه المنزلة إلّا بمشيئته، ولو لا ذلك لا يعلمون شيئا من معلوماته إلّا بما شاء، لكن لمّا دخل التّذكير بالنّعمة حسن من هذه الجهة. (10: 42)
نحوه الطّبرسيّ. (5: 311)
الميبديّ: الإحاطة: العلم البالغ، تجده في مواضع من القرآن، ومن أسماء اللّه المحيط، وفي قصّة الهدهد:
أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ النّمل: 22، أي علمت ما لم تعلمه، وقال عزّ وجلّ: وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا طه:
110، لأنّه عزّ وجلّ يعلم، ولا يدرك حدّه ولا قدره.
وأمّا قوله عزّ وجلّ: أُحِيطَ بِهِمْ يونس: 22، وأُحِيطَ بِثَمَرِهِ الكهف: 42، فهو الهلاك، يأتي مجهولا.
الفخر الرّازيّ: يعني بكلّ شي ء من الكلّيّات والجزئيّات، لا يعزب عن علمه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السّماء، عالم بجميع الأشياء، وقادر على الإنشاء بعد الإفناء. (30: 40)
القرطبيّ: فلا يخرج شي ء عن علمه وقدرته، ونصب (علما) على المصدر المؤكّد، لأنّ (احاط) بمعنى علم، وقيل: بمعنى وأنّ اللّه أحاط إحاطة علما.
البروسويّ: وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ ... كما أحاط به