فهرس الكتاب

الصفحة 9371 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 299

وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ الكهف: 42، فهذا كلّه في معنى البوار والهلكة.

ويكون للإحاطة معنى ثالث وهو العلم، كقوله:

كَذلِكَ وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْرًا الكهف: 91، ولِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ الجنّ: 28، وقال: وَاللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ الأنفال: 47، أي عالم. (1: 319)

الشّريف الرّضيّ: وهذه استعارة فيها كناية عجيبة عن عظم الخطيئة، لأنّ الشّي ء لا يحيط بالشّي ء من جميع جهاته إلّا بعد أن يكون سابغا غير قالص، وزائدا غير ناقص. (تلخيص البيان: 4)

الثّعلبيّ: والإحاطة: الإحفاف بالشّي ء من جميع نواحيه. (1: 226)

مثله البغويّ. (1: 138)

الطّوسيّ: قال ابن عبّاس ومجاهد: أنّها الشّرك.

وقال الرّبيع بن خيثم: من مات عليها. وقال ابن السّرّاج: هي الّتي سدّت عليها مسالك النّجاة. وقال جميع المعتزلة: إنّه إذا كان ثوابه أكثر من عقابه.

والّذي نقوله: الّذي يليق بمذهبنا: أنّ المراد بذلك الشّرك والكفر، لأنّه الّذي يستحقّ به الدّخول مؤبّدا، ولا يجوز أن يكون مرادا بالآية. وقوله: وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ يقوّي ذلك، لأنّ المعنى فيه أن تكون خطاياه كلّها اشتملت عليه، ولا يكون معه طاعة يستحقّ بها الثّواب، تشبيها بما أحاط بالشّي ء من كلّ وجه. ولو كان معه شي ء من الطّاعات لكان مستحقّا للثّواب، فلا تكون السّيّئة محيطه به، لأنّ الإحباط عندنا باطل، فلا يحتاج إلى تراعي كثرة العقاب وقلّة الثّواب، لأنّ قليل الثّواب عندنا يثبت مع كثرة العقاب، لما ثبت من بطلان التّحابط بأدلّة العقل، وليس هذا موضع ذكرها، لأنّ الآية الّتي بعدها فيها وعد لأهل الإيمان بالثّواب الدّائم، فكيف يجتمع الثّواب الدّائم والعقاب الدّائم، وذلك خلاف الإجماع؟ ومتى قالوا: أحدهما يبطل صاحبه، قلنا: الإحباط باطل ليس بصحيح على ما مضى. (1: 325)

الزّمخشريّ: أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ تلك واستولت عليه كما يحيط العدوّ، ولم ينقص عنها بالتّوبة ...

وقيل في الإحاطة: كان ذنبه أغلب من طاعته. وسأل رجل الحسن عن الخطيئة، فقال: سبحان اللّه، ألا أراك ذا لحية وما تدري ما الخطيئة؟ انظر في المصحف، فكلّ آية نهى فيها اللّه عنها، وأخبرك أنّه من عمل بها أدخله النّار، فهي الخطيئة المحيطة. (1: 292)

ابن عطيّة: والخطيئة: الكفر، ولفظة الإحاطة تقوّي هذا القول، وهي مأخوذة من الحائط المحدق بالشّي ء. (1: 171)

الطّبرسيّ: قوله: أَحاطَتْ بِهِ ... يحتمل أمرين:

أحدهما: أنّها أحدقت به من كلّ جانب، كقوله تعالى: وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ التّوبة: 49.

والثّاني: أنّ المعنى أهلكته من قوله: إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ يوسف: 66، وقوله: وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ يونس: 22، وقوله: وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ الكهف: 42، وهذا كلّه بمعنى البوار والهلكة، فالمراد أنّها سدّت عليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت