المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 300
طريق النّجاة. (1: 148)
ابن الجوزيّ: أي أحدقت به خطيئته. (1: 108)
الفخر الرّازيّ: ولمّا كان من الجائز أن يظنّ أنّ كلّ سيّئة صغرت أو كبرت فحالها سواء في أنّ فاعلها يخلّد في النّار، لا جرم بيّن تعالى أنّ الّذي يستحقّ به الخلود أن تكون سيّئة محيطة به، ومعلوم أنّ لفظ الإحاطة حقيقة في إحاطة جسم بجسم آخر، كإحاطة السّور بالبلد، والكوز بالماء، وذلك هاهنا ممتنع، فنحمله على ما إذا كانت السّيّئة كبيرة لوجهين:
أحدهما: أنّ المحيط يستر المحاط به، والكبيرة لكونها محيطة لثواب الطّاعات كالسّاترة لتلك الطّاعات، فكانت المشابهة حاصلة من هذه الجهة.
والثّاني: أنّ الكبيرة إذا أحبطت ثواب الطّاعات فكأنّها استولت على تلك الطّاعات وأحاطت بها، كما يحيط عسكر العدوّ بالإنسان بحيث لا يتمكّن الإنسان من التّخلّص منه، فكأنّه تعالى قال: بلى من كسب كبيرة وأحاطت كبيرته بطاعاته فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ. [و له بحث مستوفى، في خلود المذنبين في النّار وعدمه فلاحظ] (3: 144)
نحوه النّيسابوريّ. (1: 354)
البيضاويّ: استولت عليه وشملت جملة أحواله حتّى صار كالمحاط بها، لا يخلو عنها شي ء من جوانبه.
وهذا إنّما يصحّ في شأن الكافر، لأنّ غيره وإن لم يكن سوى تصديق قلبه وإقرار لسانه فلم تحط الخطيئة به، ولذلك فسّرها السّلف بالكفر.
وتحقيق ذلك أنّ من أذنب ذنبا ولم يقلع عنه استجرّه إلى معاودة مثله والانهماك فيه، وارتكاب ما هو أكبر منه حتّى تستولي عليه الذّنوب، وتأخذ بمجامع قلبه، فيصير بطبعه مائلا إلى المعاصي مستحسنا إيّاها، معتقدا أن لا لذّة سواها، مبغضا لمن يمنعه عنها، مكذّبا لمن ينصحه فيها، كما قال اللّه تعالى: ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى ...
الرّوم: 10. (1: 66)
مثله الشّربينيّ (1: 73) ونحوه أبو السّعود(1:
156)، والبروسويّ (1: 170) .
النّسفيّ: وسدّت عليه مسالك النّجاة، بأن مات على شركه. فأمّا إذا مات مؤمنا فأعظم الطّاعات وهو الإيمان معه، فلا يكون الذّنب محيطا به، فلا يتناوله النّصّ.
وبهذا التّأويل يبطل تشبّث المعتزلة والخوارج. وقيل:
استولت عليه كما يحيط العدوّ ولم يتفصّ عنها بالتّوبة. (1: 59)
أبو حيّان: والمعنى أنّها أخذته من جميع نواحيه، ومعنى الإحاطة به أنّه يوافى على الكفر والإشراك. هذا إذا فسّرت الخطيئة بالشّرك. ومن فسّرها بالكبيرة فمعنى الإحاطة به أن يموت وهو مصرّ عليها. فيكون الخلود على القول الأوّل المراد به الإقامة لا إلى انتهاء، وعلى القول الثّاني المراد به الإقامة دهرا طويلا، إذ مآله إلى الخروج من النّار. (1: 279)
الآلوسيّ: والمراد ب"الإحاطة"الاستيلاء والشّمول وعموم الظّاهر والباطن. والخطيئة: السّيّئة، وغلبت فيما يقصد بالعرض، أي لا يكون مقصودا في نفسه. بل يكون القصد إلى شي ء آخر، لكن تولّد منه ذلك الفعل، كمن رمى صيدا فأصاب إنسانا، وشرب