المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 306
وهذا التّعبير درس كبير للجميع؛ إذ يمكن أن يكون موجود صغير كالهدهد يعرف موضوعا لا يعرفه أعلم من في عصره، لئلّا يكون الإنسان مغرورا بعلمه، حتّى لو كان ذلك سليمان، مع ما عنده من علم النّبوّة الواسع.
احيط
1 -.. جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ... يونس: 22
أبو عبيدة: مجازه: دنوا للهلاك، ويقال: إنّه محاط بك، والإدراك، أي إنّك مدرك فمهلك. (1: 277)
ابن قتيبة: أي دنوا للهلكة، وأصل هذا أنّ العدوّ إذا أحاط ببلد فقد دنا أهله من الهلكة. (195)
نحوه الفخر الرّازيّ. (17: 70)
الطّبريّ: وظنّوا أنّ الهلاك قد أحاط بهم وأحدق.
نحوه الثّعلبيّ. (5: 127)
الزّجّاج: يقال لكلّ من وقع من بلاء: قد أحيط به، أي أحاط به البلاء. وقيل: أحاطت بهم الملائكة.
الطّوسيّ: أي ظنّوا أنّهم هالكون، لما أحاط بهم من الأمواج ... ويقال لمن أشرف على الهلاك: أحيط به، ومنه قوله: وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ الكهف: 43، أي أهلكت.
البغويّ: دنوا من الهلكة، أي أحاط بهم الهلاك. (2: 415)
نحوه الواحديّ. (2: 543)
الميبديّ: أهلكوا، وسدّت عليهم مسالك النّجاة من جميع الجهات. [ثمّ ذكر مثل الزّجّاج] (4: 273)
نحوه البيضاويّ. (1: 444)
الزّمخشريّ: أي أهلكوا، جعل إحاطة العدوّ بالحيّ مثلا في الهلاك. (2: 232)
نحوه النّسفيّ (2: 158) ، والبروسويّ (4: 31) .
الطّبرسيّ: أي أيقنوا أنّهم دنوا من الهلاك، وقيل:
غلب على ظنّهم أنّهم سيهلكون، لما أحاط بهم من الأمواج. (3: 101)
القرطبيّ: أي أحاط بهم البلاء، يقال لمن وقع في بليّة: قد أحيط به، كأنّ البلاء قد أحاط به، وأصل هذا أنّ العدوّ إذا أحاط بموضع فقد هلك أهله. (8: 325)
أبو حيّان: ومعنى أُحِيطَ بِهِمْ أي للهلاك، كما يحيط العدوّ بمن يريد إهلاكه، وهي كناية عن استيلاء أسباب الهلاك، وقرأ زيد بن عليّ (حيط بهم) ثلاثيّا، والجملة من قوله: دَعَوُا اللَّهَ قال أبو البقاء: هي جواب ما اشتمل عليه المعنى من معنى الشّرط، تقديره لمّا ظنّوا أنّهم أحيط بهم دعوا اللّه، انتهى. وهو كلام لا يتحصّل منه شي ء. (5: 139)
أبو السّعود: [ذكر نحو الزّمخشريّ وأضاف:] أو سدّت عليهم مسالك الخلاص. (3: 228)
الآلوسيّ: أي أهلكوا كما رواه ابن المنذر عن ابن جريج، ففي الكلام استعارة تبعيّة، وقيل: إنّ الإحاطة