المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 308
الآلوسيّ: [ذكر نحو الزّمخشريّ وأضاف:]
وذكر الخفاجيّ:"أنّ في الكلام استعارة تمثيليّة، شبّه إهلاك جنّتيه بما فيهما بإهلاك قوم حاط بهم عدوّ، وأوقع بهم بحيث لم ينج أحد منهم، ويحتمل أن تكون الاستعارة تبعيّة، وبعض يجوّز كونها تمثيليّة تبعيّة"انتهى. وجعل ذلك من باب الكناية أظهر، والعطف على مقدّر كأنّه قيل: فوقع بعض ما ترجى وأحيط إلخ، وحذف لدلالة السّباق والسّياق عليه. (15: 282)
الطّباطبائيّ: الإحاطة بالشّي ء كناية عن هلاكه، وهي مأخوذة من إحاطة العدوّ واستدارته به من جميع جوانبه، بحيث ينقطع عن كلّ معين وناصر وهو الهلاك، قال تعالى: وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ يونس: 22.
مكارم الشّيرازيّ: (احيط) مشتقّة من"إحاطة"وهي في هذه الموارد تأتي بمعنى العذاب الشّامل، الّذي تكون نتيجته الإبادة الكاملة. (9: 245)
لا يحيطون
1 -.. وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْ ءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ ...
البقرة: 255
السّدّي: لا يعلمون بشي ء من علمه إلّا بما شاء هو أن يعلمهم. (الطّبريّ 3: 9)
الطّبريّ: فإنّه يعني تعالى ذكره أنّه العالم الّذي لا يخفى عليه شي ء، محيط بذلك كلّه، محص له دون سائر من دونه، وأنّه لا يعلم أحد سواه شيئا إلّا بما شاء هو أن يعلمه، فأراد فعلمه. (3: 9)
القرطبيّ: العلم هنا بمعنى المعلوم، أي ولا يحيطون بشي ء من معلوماته؛ وهذا كقول الخضر لموسى عليه السّلام حين نقر العصفور في البحر: ما نقص علمي وعلمك من علم اللّه إلّا كما نقص هذا العصفور من هذا البحر. فهذا وما شاكله راجع إلى المعلومات، لأنّ علم اللّه سبحانه وتعالى الّذي هو صفة ذاته لا يتبعّض. ومعنى الآية لا معلوم لأحد إلّا ما شاء اللّه أن يعلمه. (3: 276)
أبو حيّان: الإحاطة تقتضي الحفوف بالشّي ء من جميع جهاته والاشتمال عليه. [ثمّ أدام الكلام نحو القرطبيّ] (2: 279)
الآلوسيّ: والإحاطة بالشّي ء علما، علمه كما هو على الحقيقة، والمعنى لا يعلم أحد من هؤلاء كنه شي ء مّا من معلوماته تعالى. (3: 9)
2 -يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا. طه: 110
الجبّائيّ: معناه ولا يحيطون بما خلفهم علما، ولا بما بين أيديهم. (الطّوسيّ 7: 210)
الطّبريّ: يقول تعالى ذكره: ولا يحيط خلقه به علما، ومعنى الكلام: أنّه محيط بعباده علما، ولا يحيط عباده به علما. وقد زعم بعضهم أنّ معنى ذلك: أنّ اللّه يعلم ما بين أيدي ملائكته وما خلفهم، وأنّ ملائكته لا يحيطون علما بما بين أيدي أنفسهم وما خلفهم، إنّما أعلم بذلك الّذين كانوا يعبدون الملائكة، أنّ الملائكة كذلك لا تعلم ما بين أيديها وما خلفها موبّخهم بذلك، ومقرّعهم بأنّ من كان كذلك فكيف يعبد؟ وأنّ العبادة إنّما