فهرس الكتاب

الصفحة 9383 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 310

البروسويّ: ولا يقدر جميع أهل العالم أن يحيطوا بذاته تعالى علما، لأنّه تعالى قديم وعلم المخلوقين لا يحيط بالقديم. وفيه إشارة إلى العجز عن كنه معرفته.

قال بعض الكبار: ما علمه غيره ولا ذكره سواه، فهو عالم والذّاكر على الحقيقة، وذلك أنّ الحادث فاني الوجود، والقديم باقي الوجود، والفاني لا يدرك الباقي إلّا بالباقي، وإذا أدركه به فلا يبلغ إلى ذرّة من كمال الأزليّة، لأنّ الإحاطة بوجوده مستحيلة من كلّ الوجوه صفاتا وذاتا وسرّا وحقيقة. قال الواسطيّ: كيف يطلب أن يأخذ طريق الإحاطة وهو لا يحيط بنفسه علما، ولا بالسّماء وهو يرى جوهرها؟ [ثمّ ذكر قول الرّاغب وزاد:]

قال في"أنوار المشارق": يجوز في طريقة الصّوفيّة أن يطلب ما يقصر العقل عنه ولا يطيقه، أي ما لا يدرك بمجرّد العقل، ولا يجوز أن يطلب ما يحكم العقل باسحالته، فلا يرد ما يقال: أنّى يحصل للعقول البشريّة أن يسلكوا في الذّات الإلهيّة سبيل الطّلب والتّفتيش، وأنّى تطيق نور الشّمس أبصار الخفافيش؟

قال الشّيخ محمّد پارسا في"فصل الخطاب": لا يجوز أن يظهر في طور الولاية ما يحكم العقل باستحالته، ويجوز أن يظهر فيه ما يقصر العقل عنه، ومن لم يفرق بين ما يستحيله العقل وما لا يناله العقل فليس له عقل، انتهى.

قال الشّيخ عزّ الدّين: كنه ذات الحقّ تعالى وصفاته محجوب عن نظر العقول، ونهاية معرفة العارفين هو أن ينكشف لهم باستحالة معرفة حقيقة ذات اللّه لغير اللّه.

وإنّما اتّساع معرفتهم باللّه إنّما يكون في معرفة أسمائه وصفاته تعالى، فبقدر ما تنكشف لهم معلوماته تعالى وعجائب مقدوراته وبديع آياته في الدّنيا والآخرة، يكون تفاوتهم في معرفته سبحانه، وبقدر التّفاوت في المعرفة، يكون تفاوتهم في الدّرجات الأخرويّة العالية. (5: 429)

مكارم الشّيرازيّ: فهو يعلم ما قدّم المجرمون وما فعلوه في الدّنيا، وهو مطّلع على كلّ أفعالهم وأقوالهم ونيّاتهم في الماضي، وما سيلاقونه من الجزاء في المستقبل، إلّا أنّهم لا يحيطون بعلم اللّه. وبهذا فإنّ إحاطة علم اللّه سبحانه تشمل العلم بأعمال هؤلاء وبجزائهم، وهذان الرّكنان في الحقيقة هما دعامة القضاء التّامّ العادل، وهو أن يكون القاضي عالما ومطّلعا تماما على الحوادث الّتي وقعت، وكذلك يعلم بحكمها وجزائها. (10: 72)

فضل اللّه: لأنّه هو الخالق لهم المحيط بهم في ما يخفون من أمرهم ممّا يسرّونه، أو في ما يظهرونه منه ممّا يعلنونه، فهم مكشوفون أمامه بكلّ دقائق وجودهم، ولكنّهم لا يحيطون به علما، لأنّهم محدودون في عمرهم وفي تجربتهم وفي آفاق إدراكهم، فلا يعلمون إلّا بما أراد لهم أن يعلموه، ولا يحيطون إلّا بما أراد لهم أن يحيطوا به من شؤون السّماء والأرض، وذلك كلّه كناية عن الإحاطة الكاملة الّتي توحي إليهم بأن يخلصوا له القول، فلا يقولون ما لا يعتقدون، ويخلصوا له العمل، فلا يضمرون غير ما يظهرون في دوافعه ومقاصده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت