فهرس الكتاب

الصفحة 9393 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 320

أبو السّعود: تمثيل لعدم نجاتهم من بأس اللّه تعالى بعدم فوت المحاط المحيط. (6: 408)

البروسويّ: [ذكر نحو أبي السّعود وأضاف:] وفي"التّأويلات النّجميّة": محيط، والمحيط لا يفوته المحاط، ولا يفوت المحيط شي ء، لإحاطة اللّه سبحانه عند العارفين بالكافرين، بل الموجودات كلّها عبارة عن تجلّيه بصور الموجودات، فهو سبحانه بأحديّة جميع أسمائه سار في الموجودات كلّها ذاتا وحياة، علما وقدرة إلى غير ذلك من الصّفات.

والمراد بإحاطته تعالى هذه السّراية، ولا يعزب عنه ذرّة في السّماوات والأرض، وكلّ ما يعزب عنه يلتحق بالعدم. وقالوا: هذه الإحاطة ليست كإحاطة الظّرف بالمظروف، ولا كإحاطة الكلّ بأجزائه، ولا كإحاطة الكلّيّ بجزئيّاته، بل كإحاطة الملزوم بلازمه، فإنّ التّعيّنات اللّاحقة لذاته المطلقة إنّما هي لوازم له بواسطة أو بغير واسطة، وبشرط أو بغير شرط، ولا تقدح كثرة اللّوازم في وحدة الملزوم ولا تنافيها، واللّه أعلم بالحقائق.

الآلوسيّ: جوّز أن يكون اعتراضا تذييليّا، وأن يكون حالا من الضّمير في الجارّ والمجرور السّابق.

والكلام تمثيل لعدم نجاتهم من بأس اللّه تعالى بعدم فوت المحاط المحيط، كما قال غير واحد، وكأنّ المعنى أنّه عزّ وجلّ عالم بهم وقادر عليهم، وهم لا يعجزونه ولا يفوتونه سبحانه وتعالى.

وذكر عصام الدّين أنّ في ذلك تعريضا وتوبيخا للكفّار بأنّهم نبذوا اللّه سبحانه وراء ظهورهم، وأقبلوا على الهوى والشّهوات بكلّيّتهم، ولعلّ ذلك من العدول عن (بهم) إلى مِنْ وَرائِهِمْ. (30: 93)

مكارم الشّيرازيّ: وعليهم أن يعلموا بقدرة اللّه وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ، فلا يدلّ الإمهال على الضّعف أو العجز، ولا يعني عدم تعجيل إنزال العقوبة الإلهيّة بأنّهم قد خرجوا عن قدرته جلّ شأنه.

وما مجي ء مِنْ وَرائِهِمْ إلّا للتّعبير عن كونهم في قبضة القدرة الإلهيّة من جميع الجهات، وهو محيط بهم، وليس لهم من مخلص عن العذاب بحكم العدل الإلهيّ.

وثمّة من يذهب بإرادة الإحاطة العلميّة في الآية، أي إنّ اللّه تعالى محيط بأعمالهم من كلّ جهة، فلا يغيب عنه سبحانه أيّ قول أو عمل أو نيّة. (20: 89)

محيطا

1 -يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطًا. النّساء: 108

الحسن: حفيظا. (الآلوسيّ 5: 141)

الطّبريّ: محيصا، لا يخفى عليه شي ء منه، حافظا لذلك عليهم، حتّى يجازيهم عليه جزاءهم. (5: 272)

نحوه الطّوسيّ. (3: 319)

الثّعلبيّ: يعني قد أحاط اللّه بأعمالهم الحسنة.

الواحديّ: علم إحاطة، وهو العلم بالشّي ء من كلّ وجه حتّى لا يشذّ عنه شي ء. (2: 122)

الفخر الرّازيّ: فالمراد الوعيد من حيث إنّهم وإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت