المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 324
وقال الحكماء الإسلاميّة: إنّهم كانوا محرومين من نور معرفة اللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وما كانوا يعتقدون لأنفسهم كمالا وسعادة سوى الدّنيا وما فيها من المال والجاه، ثمّ إنّهم اشتهروا بين النّاس بالنّفاق والطّعن في الدّين، وقصد الرّسول بكلّ سوء، وكانوا يشاهدون أنّ دولة الإسلام أبدا في التّرقّي والاستعلاء والتّزايد، وكانوا في أشدّ الخوف على أنفسهم وأولادهم وأموالهم. والحاصل أنّهم كانوا محرومين عن كلّ السّعادات الرّوحانيّة، فكانوا في أشدّ الخوف بسبب الأحوال العاجلة. والخوف الشّديد مع الجهل الشّديد أعظم أنواع العقوبات الرّوحانيّة، فعبّر اللّه تعالى عن تلك الأحوال بقوله: وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ.
القرطبيّ: أي مسيرهم إلى النّار، فهي تحدق بهم. (8: 159)
النّيسابوريّ: أمّا في الدّنيا فلإحاطة أسبابها بهم، من النّعي عليهم بالنّفاق، وإفشاء الأسرار، وهتك الأستار، وتحقير المقدار. وأمّا في الآخرة فمآل حالهم إلى الدّرك الأسفل من النّار. (10: 101)
أبو حيّان: وإحاطة جهنّم بهم إمّا يوم القيامة، أو الآن على سبيل المجاز، لأنّ أسباب الإحاطة معهم، فكأنّهم في وسطها، أو لأنّ مصيرهم إليها. (5: 51)
أبو السّعود: وعيد لهم على ما فعلوا، معطوف على الجملة السّابقة، داخل تحت التّنبيه، أي جامعة لهم يوم القيامة من كلّ جانب، وإيثار الجملة الاسميّة للدّلالة على الثّبات والاستمرار، أو محيطة بهم الآن تنزيلا لشي ء سيقع عن قريب منزلة الواقع، أو وضعا لأسباب الشّي ء موضعه، فإنّ مبادئ إحاطة النّار بهم من الكفر والمعاصي محيطة بهم الآن من جميع الجوانب، ومن جملتها ما فرّوا منه وما سقطوا فيه من الفتنة.
وقيل: تلك المبادئ المتشكّلة بصور الأعمال والأخلاق هي النّار بعينها، ولكن لا يظهر ذلك في هذه النّشأة، وإنّما يظهر عند تشكّلها بصورها الحقيقيّة في النّشأة الآخرة.
والمراد ب (الكافرين) إمّا المنافقون، وإيثار وضع المظهر موضع المضمر للتّسجيل عليهم بالكفر، والإشعار بأنّه معظم أسباب الإحاطة المذكورة، وإمّا جميع الكافرين الشّاملين للمنافقين شمولا أوّليّا. (3: 158)
نحوه البروسويّ (3: 445) ، والآلوسيّ (10: 114) .
المراغيّ: [ذكر نحو الطّبريّ وأضاف:]
وهذا وعيد لهم على الفتنة الّتي تردّوا فيها، وبيان لأنّ عقابهم بإحاطة جهنّم بهم عقاب على الكفر الّذي حملهم على ذلك الاعتذار، وإنّما تحيط النّار بمن أحاطت بهم خطاياهم حتّى لا رجاء في توبتهم منها، كما قال تعالى: بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ ...
البقرة: 81. (10: 134)
مغنيّة: من جميع الجهات، ولا يجدون عنها محيصا، لقد دعاهم الرّسول إلى الخلاص بالتّوبة من ذنوبهم الّتي أحاطت بهم من كلّ جهة، فرفضوا دعوته، فأحاط بهم العذاب من كلّ جانب. (4: 52)
الطّباطبائيّ: [بيّن المراد من الفتنة ثمّ قال:]