المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 102
القيامة إبراهيم عليه السّلام"."
وفي صحيح مسلم: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:"حين أسري بي ورأيت إبراهيم وأنا أشبه ولد به".
وفيه أيضا: أنّ رجلا قال للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: يا خير البريّة. قال صلّى اللّه عليه وسلّم:"ذاك إبراهيم"، وهذا محمول على التّواضع؛ لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم:"أنا سيّد ولد آدم".
وعند البخاريّ عن ابن عبّاس قال: كان آخر قول إبراهيم حين ألقي في النّار:"حسبي اللّه ونعم الوكيل".
وفي الصّحيحين في حديث الإسراء ورؤيته الأنبياء، وأنّه رأى إبراهيم في السّماء السّادسة وأنّه رآه مسندا ظهره إلى بيت المعمور.
وروينا في الموطّأ عن سعيد بن المسيّب قال: كان إبراهيم النّبيّ عليه السّلام أوّل النّاس ضيّف الضّيف، وأوّل النّاس اختتن، وأوّل النّاس قصّ شاربه، وأوّل النّاس رأى الشّيب، فقال: يا ربّ ما هذا؟ فقال اللّه تعالى:
وقار، فقال: يا ربّ زدني وقارا. وروينا في تاريخ دمشق بزيادة"و أوّل من استحدّ وقلّم أظفاره".
عن ابن مسعود قال: قال رسول اللّه: لقيت إبراهيم عليه السّلام ليلة أسري بي فقال: يا محمّد أقرئ أمّتك منّي السّلام وأخبرهم أنّ الجنّة طيّبة التّربة، عذبة الماء، وأنّها قيعان، وأنّ غراسها: سبحان اللّه، والحمد للّه، ولا إله إلّا اللّه، واللّه أكبر. قال التّرمذي: حديث حسن.
وفي تاريخ دمشق: ولد إبراهيم بغوطة دمشق بقرية يقال لها: برزة. هكذا في هذه الرّواية. والصّحيح أنّه ولد بكوثى من أرض العراق بإقليم بابل، وإنّما نسب إليه هذا للمقام ببرزة، لأنّه صلّى فيه لمّا جاء معينا للوط عليه السّلام.
وفي التّاريخ المذكور: أنّ أبا إبراهيم آزر كان من أهل حرّان، وأنّ أمّ إبراهيم اسمها بونا، وقيل: نونا، وأنّ نمروذ حبسه سبع سنين، ثمّ ألقاه في النّار، وأنّه كان يدعى أبا الضّيفان، وتجارته كانت في البرّ، وأنّ النّار لم تنل منه إلّا وثاقه لتنطلق يداه. ولمّا قال اللّه تعالى: يا نارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلى إِبْراهِيمَ الأنبياء: 69، بردت النّار في ذلك الوقت على أهل المشرق والمغرب، وأنّ جبرئيل مرّ به حين ألقي في الهواء، فقال: يا إبراهيم ألك حاجة؟ فقال:
أمّا إليك فلا.
وعن عليّ رضي اللّه عنه: أنّ البغال كانت تتناسل، وأنّها كانت أسرع الدّوابّ في نقل الحطب لنار إبراهيم فدعا عليها فقطع اللّه نسلها.
وعن الحسن البصريّ في قوله تعالى: وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَ البقرة: 124.
قال: ابتلاه بالكوكب فوجده صابرا، وابتلاه بالقمر فوجده صابرا، وابتلاه بالشّمس فوجده صابرا، ثمّ ابتلاه بالنّار فوجده صابرا، ثم ابتلاه بذبح ولده فوجده صابرا.
وعن مجاهد: أنّ إبراهيم وإسماعيل حجّا ماشيين.
وعنه في قوله تعالى: ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ الذّاريات: 24، إكرامهم، أنّه خدمهم بنفسه.
وفي حديث مرفوع أنّه كان من أغير النّاس. وكان سبب وفاة إبراهيم أنّه أتاه ملك في صورة شيخ كبير يضيّفه، وكان يأكل ويسيل طعامه على لحيته وصدره،