المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 103
فقال إبراهيم: يا عبد اللّه ما هذا؟ قال: بلغت الكبر الّذي يكون صاحبه هكذا، قال: وكم أتى عليك؟ قال مئتا سنة، ولإبراهيم يومئذ مئتا سنة، فكره الحياة لئلّا يصير إلى هذه الحال، فمات بلا مرض.
قال بعض العلماء: توفّي إبراهيم وداود وسليمان عليهم السّلام فجأة، وكذلك موت الصّالحين، وهو تخفيف على المؤمن المراقب. (بصائر ذوي التّمييز 6: 36)
رشيد رضا: إبراهيم هو الاسم العلم لخليل الرّحمان، أبي الأنبياء الأكبر من بعد نوح عليهم الصّلاة والسّلام، ويؤخذ من سفر التّكوين- وهو السّفر الأوّل من أسفار العهد العتيق- أنّه العاشر من أولاد سام بن نوح، وأنّه ولد في أور الكلدانيّين وهي بلدة من بلاد الكلدان، و"أور"بضمّ الهمزة وسكون الواو، ومعناها في الكلدانيّة النّور أو النّار، كما قالوا. قيل: هي البلدة المعروفة الآن باسم"أورفاء"في ولاية حلب، كما رجّح بعض المؤرّخين. وقيل: غيرها من البلاد الواقعة في جزيرة العراق بين النّهرين.
وفي أقطار العالم القديم بلاد ومواقع كثيرة مبدوءة أسماؤها بكلمة"أور"واقعة مع ما بعدها موقع المضاف من المضاف إليه، وأشهرها"أورشليم"لمدينة القدس، قالوا: إنّ معناها ملك السّلام، أو إرث السّلام ف"شليم"بالعبريّة هي السّلام بالعربيّة، وفي بعض التّواريخ أنّه من قرية اسمها"كوثى"من سواد الكوفة. (7: 534)
البستانيّ: هو إبراهيم بن تارح الملقّب بالخليل، من نسل سام بن نوح عليهما السّلام، فكان اسمه أبرام وأخواه ناحور وهاران. وهو جدّ العبرانيّين والعرب المستعربة من ابنه إسماعيل عليه السّلام، وغيرهما من الأمم القديمة، وفي التّوراة تاريخ حياته.
وكان من سكّان البادية، بسيط المعيشة، شديد العزم، كريما محبّا للحرّيّة، عارفا بأصول الحرب، مبغضا للغزوات والسّلب، متمسّكا بعرى التّقوى والطّاعة للّه تعالى، وأكثر أخباره متعلّقة بالمواعيد الّتي نالها: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ آل عمران: 33.
ولد في سنة 1996 قبل الميلاد في أور الكلدانيّين في الجهة الشّرقيّة من البلاد الواقعة بين النّهرين. وألهم تغيير عبادة بيت أبيه ببدل الأصناميّة بعبادة اللّه الأحد وإلى ترك بلاده، فأتى وسكن حرّان في غربيّ البلاد الواقعة بين النّهرين إلى أن مات تارح."راجع سفر الأعمال، الإصحاح السّابع".
ثمّ ألهم الخروج من حرّان، وكان قد بلغ من السّنّ السّبعين، وأخذ لوطا معه وتاه في البوادي سنين كثيرة، وفي أثنائها ذهب إلى مصر بسبب جوع بليت به البلاد.
وبعد ذلك قسّم الأرض بينه وبين لوط، فاختار لوط قسما منها وترك له أرض كنعان، فسكن عند بلّوطة ممرا.
فولدت له هناك هاجر إسماعيل عليه السّلام، وبعد ولادته بثلاث عشرة سنة وعد بولادة إسحاق، وكان قد بلغ سنّ"99". وسمّي إبراهيم، وامرأته ساراي سمّيت"سارة"وأمر بالختان.
وبعد ولادة إسحاق طرد هاجر وابنها، وبعد موت سارة تزوّج زوجة أخرى اسمها قطورة، وولدت له أولادا.