فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 104

أمّا الميعاد فعقد لإسحاق بالتّخصيص وإن كان أولاده الثّمانية أجداد أمم كثيرة فإنّه صرفهم عنه.

ومات إبراهيم بعد أن بلغ من السّنّ"175"سنة، ودفنه إسحاق وإسماعيل في مغارة المكفيلة في حقل عفرون بن صوحر الحثّي الواقع قبالة"ممرا"وموقعه في مدينة حبرون القديمة المسمّاة الآن ب"الخليل"وقد بني جامع في ذلك المكان.

أمّا نسله فهم الإسرائيليّون والعرب المستعربة وأولادهم الشّرق وأخصّهم المادّيّون، وربّما كان العمونيّون والموابيّون أيضا منه.

ولا يلزم أن نطيل الشّرح عن أخباره وما حدث له في الحروب وفي مصر، فإنّ تفاصيل ذلك ترى في الإصحاح الحادي عشر من سفر التّكوين إلى نهاية الإصحاح، وما يتبعه من الإصحاحات.

وفي الإصحاح العشرين من سفر الأيّام دعي إبراهيم خليل اللّه في العدد السّابع، وهذا نصّه:

أ لست أنت إلهنا الّذي طردت سكّان هذه الأرض من أمام شعبك إسرائيل وأعطيتها لنسل إبراهيم خليلك إلى الأبد.

وقد سمّي بهذا الاسم في سفر أشعيا (الإصحاح 41 عدد 8) وفي غيره. وتفصيلات تاريخه تطلب في باب العين من"العبرانيّون". (1: 244)

محمّد إسماعيل إبراهيم: يعرف إبراهيم عليه السّلام بخليل اللّه، وبأبي الأنبياء، لأنّ من ذرّيّته أنبياء كثيرين، وقد آتاه اللّه سبحانه صحفا سمّيت في سورتي النّجم والأعلى صُحُفِ إِبْراهِيمَ ودعا إلى الحنيفيّة، الّتي تدعو إلى التّوحيد، وهي المذكورة في قوله تبارك وتعالى: ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ آل عمران: 67.

ولد إبراهيم عليه السّلام بأرض بابل منذ آلاف السّنين، وهو من سلالة سام بن نوح، وكان أهل بابل يعبدون الكواكب والأصنام، ويؤلّهون ملكهم نمرود بن كنعان، وكان آزر والد إبراهيم ينحت الأوثان لقومه، ويتولّى خدمتها.

ونشأ إبراهيم سليم العقيدة بعيدا عن الزّيغ وقد آتاه اللّه رشده فمقت الأوثان وحارب عبادتها، ودعا إلى نبذها وإلى عبادة اللّه الواحد الأحد، وبيّن لقومه أنّها لا تنفع ولا تضرّ، ولكنّهم أبوا وأصرّوا على ضلالهم، فانتهز إبراهيم فرصة عيد لهم خرجوا فيه للتّنزّه، ودلف إلى أوثانهم فحطّمها. فأمر الملك بحرقه، ولكن عناية اللّه تعالى حفظته من النّار المستعرة الّتي ألقوه فيها، واضطرّ إلى الفرار من قومه، وهاجر هو وزوجته سارة إلى أرض الشّام، ثمّ إلى مصر، فأراد فرعون الاستحواذ على زوجته فصانها اللّه منه، فأطلق سراحها، وأهدى إليها جارية اسمها هاجر لخدمتها، ثمّ رحل إبراهيم إلى فلسطين، وأقام بها مع زوجته.

ولمّا كبر إبراهيم ولم يرزق الولد من زوجته سارة، وهبته جاريتها هاجر، فأنجبت له ولده إسماعيل عليه السّلام، وقد رحل إبراهيم بهاجر وولدها إلى مكّة؛ حيث كان موضع البيت الحرام فوق ربوة حمراء، فاتّخذ عليها إبراهيم مسكنا لهاجر، وتفجّرت عين زمزم إكراما لهما.

وقد زار إبراهيم مكّة مرّتين، وفي المرّة الثّانية أمره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت