المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 105
اللّه ببناء البيت، وساعده ابنه إسماعيل في بنائه، وفي ذلك يقول تبارك وتعالى: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ البقرة: 127، وبينما هما منهمكان في عملهما هذا جاءهما جبريل، وأوصاهما بأداء فريضة الحجّ.
ويذكر بعض مؤرخّي العرب بعض القصص في هذا الصّدد، مضمونها: أنّ اللّه تعالى أمر آدم بإعادة بناء الكعبة في وادي مكّة الّتي كانت الملائكة قد شادتها فيه قبل خلق الانسان، وحينما طغى الطّوفان وطوى في لجّته كلّ ما على الأرض، رفعت الكعبة إلى السّماء حتّى إذا غاض الماء أعاد بناءها في مكانها السّابق إبراهيم وإسماعيل، ولمّا شاخ إبراهيم، وعجزت زوجته سارة وقد بلغت سنّ اليأس، أنعم اللّه عليهما وولدت إسحاق عليه السّلام، ومن ذرّيّته بنو إسرائيل. (25)
هاكس: أبرام أو إبراهيم: الأب الأكبر، وهو الّذي سمّي فيما بعد بأبراهام، أي أبو جماعة كثيرة، ويعتبر الأب الأكبر لليهود وبني إسرائيل وسائر القبائل العربيّة.
وأبوه هو ترخ أو تارخ أخو ناحور وحاران، من نسل سام بن نوح.
وولد إبراهيم عام"1996"قبل الميلاد تقريبا في إحدى مدن الكلدانيّين تدعى"أور". وكان عمره حينما أمره اللّه بهجران قومه المشركين والابتعاد عنهم، سبعين عاما. وانتقل حينذاك إلى حرّان في ملك الجزيرة مع زوجته سارة وأبيه تارخ وابن أخيه لوط. وبعد مرور عدّة سنين على إقامته في حرّان وموت أبيه ودفنه فيها، انتقل إلى إحدى مدن أرض الميعاد بإلهام من اللّه مع زوجته وابن أخيه، وتوقّف في طريقه مدّة في"شكيم"وقدّم قربانا إلى اللّه كما هي عادته، وظهر له اللّه ووعده بإرث هذه الأرض لذرّيّته.
وكان يتنقّل وراء الكلأ والحشائش، وحينما أجدبت الأرض، انتقل إلى مصر، وعرّف زوجته هناك بأنّها أخته. وبعد ما أصبح إبراهيم صاحب مواش وأغنام كثيرة عاد ثانية إلى أرض كنعان، وأعطى أرض الأردنّ الخصبة لوطا وأقام هو نفسه في ناحية، وأطلق لوط وأعوانه من الأسر بعد عدّة سنين وباركه"ملكي صادق".
وظهر له اللّه ثانية ووعده بأنّه سوف يكثّر ذرّيّته ويجعلهم بعدد نجوم السّماء، ولكنّهم سوف يكونون أسارى، ويرزحون تحت نير العبوديّة عند المصريّين مدّة"400"سنة.
وفي تلك الحقبة أهدت سارة خادمتها المصريّة هاجر إلى إبراهيم لكي يدخل بها، وكانت سارة يومذاك عقيما، وبهذا أصحبت هاجر الزّوجة الثّانية لإبراهيم، وأنجبت له إسماعيل. وكان طلب سارة من إبراهيم لنكاح هاجر كطلب حوّاء من آدم لأكل الثّمرة. وكانت عواقب هذا الزّواج وخيمة؛ إذ جرّت إلى مصائب عظيمة.
وبعد مرور ثلاث عشرة سنة ظهر له اللّه مرّة أخرى وطمأنه هذه المرّة بأنّ وارثه وولده الموعود سيولد من زوجته سارة، ومنذ ذلك الوقت غيّر اسم سارة إلى"سارا"وسنّ اللّه سنّة الختان. والتقى مع ثلاثة من الملائكة، وضجّ إلى ملائكة اللّه واستغاث بهم في هذا