فهرس الكتاب

الصفحة 9401 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 328

سوى (9) فإنّها تذكير ووعظ.

3 -تعدّى الفعل"احاط"واسم الفاعل"محيط"في جميع هذه الآيات بالباء، سوى (7) : وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ، فإنّ اسم الفاعل تعدّى ب"من". وهذا خلاف السّماع، لأنّه إمّا يتعدّى بالباء وهو المشهور، وإمّا بنفسه وهو قليل، كقولهم: أحاط الشّي ء: حفظه.

والأرجح أن يقدّر الباء هنا، أي واللّه من ورائهم محيط بهم، ومِنْ وَرائِهِمْ خبر أوّل للفظ الجلالة، و"محيط"خبر ثان له، أو أنّ مِنْ وَرائِهِمْ متعلّق ب (محيط) ، قدّم عليه اهتماما به، ورعاية للرّويّ وزنا لا حرفا، فقبله"قريب"وبعده"مجيد".

4 -إنّ"علما"في (3) معمول"احاط"، و"خبرا"في (5) معمول"احطنا"، ولم يأت معمول للفعل واسم الفاعل سواهما في هذه الآيات، وهما تمييزان على الأصحّ.

5 -حكى الآلوسيّ في (1) عن بعض الكبار- ولعلّه محي الدّين بن عربيّ- ما يؤول إلى وحدة الوجود، وهو أنّ إحاطة اللّه بالنّاس عبارة عن تجلّيه بصور الموجودات فهو بأحديّته سار في الموجودات كلّها ذاتا وحياة وعلما وقدرة، إلى غير ذلك من الصّفات ...

والحقّ أنّ الآيات نزلت لعامّة النّاس، وهم لا يفهمون منها ما قاله هذا القائل، فلو سلّم القول بوحدة الوجود- وفيه ما فيه- فلا يجوز حمل الآية إلّا على إحاطته تعالى بالنّاس علما وقدرة.

واحتمله الإمام عبده في تفسير (9) وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْ ءٍ مُحِيطًا من دون الالتجاء إلى وحدة الوجود، بل لأنّ وجود اللّه فوق الموجودات فلاحظ.

ثانيا: أنّ الإحاطة في (14) إلى (18) هي نفي إحاطة النّاس علما، وفيها بحوث:

1 -نفيت الإحاطة ب"لم"في (14) و (17) و (18) ، نفيا لإحاطة النّاس عامّة، وفي (27) : بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ نفيا لإحاطة سليمان عليه السّلام خاصّة، وهو نفي للماضي في جميعها. كما نفيت الآيتان (15) و (16) ب"لا"نفيا لإحاطة النّاس عامّة للحال والاستقبال فيهما.

2 -إنّ المحاط به في (14) إلى (18) هو العلم أو ما يفضي إلى العلم مباشرة كما في (14) ، أو غير مباشرة كما في (15) إلى (18) ، و"الخبر"في الآية الأخيرة- ومثلها (5) - قريب من العلم، وهو مقدّر في (27) ، بقرينة وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ، لأنّ النّبأ اليقين بمنزلة العلم.

3 -لقد بيّن اللّه تعالى في الطّائفة الأولى من الآيات إحاطته بكلّ شي ء، وبيّن في الطّائفة الثّانية منها عدم إحاطة النّاس بعلمه، إلّا في (15) ، فقد منّ تعالى عليهم بأن يحيطوا بشي ء من علمه بمشيئته وإرادته.

وذهب بعض إلى أنّ العلم في هذه الآية وفي (16) و (17) بمعنى المعلوم، وهذا نحو قولهم: رجل رضا، أي مرضيّ، من باب إقامة المصدر مقام المفعول.

ثالثا: أنّ الإحاطة في (19) : وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ هي إحاطة الخطيئة بأصحاب النّار، وفيها بحوث:

1 -فسّرت إحاطة الخطيئة بإحداقها بالإنسان أو إهلاكها إيّاه، وقيل: إحداقها بالحسنة، أو إحداق الشّرك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت