فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 377
فأنذرنا أهلها بالمثلات، وخرّبنا ديارها، فجعلناها خاوية على عروشها. (26: 29)
نحوه البغويّ. (4: 201)
الطّوسيّ: يعني قوم هود وصالح، لأنّهم كانوا مجاورين لبلاد العرب وبلادهم حول بلادهم، فإذا أهلكهم اللّه بكفرهم كان ينبغي أن يعتبروا بهم.
الواحديّ: الخطاب لأهل مكّة، وأراد القرى المهلكة باليمن والشّام. (4: 114)
وهكذا جاء في أكثر التّفاسير:
الزّمخشريّ (4: 526) ، وابن عطيّة (5: 103) ، والطّبرسيّ (5: 91) ، وابن الجوزيّ (7: 386) ، والفخر الرّازيّ (28: 30) ، والقرطبيّ (16: 209) .
حولين
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ ... البقرة: 233
ابن عبّاس: سنتين كاملتين. (32)
الطّبريّ: وأصل الحول من قول القائل: حال هذا الشّي ء، إذا انتقل، ومنه قيل: تحوّل فلان من مكان كذا، إذا انتقل عنه.
فإن قال لنا قائل: وما معنى ذكر (كاملين) في قوله:
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ بعد قوله: يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ وفي ذكر الحولين مستغنى عن ذكر الكاملين؟ إذ كان غير مشكل على سامع سمع قوله: وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ ما يراد به، فما الوجه الّذي من أجله زيد ذكر كاملين؟ قيل: إنّ العرب قد تقول: أقام فلان بمكان كذا حولين أو يومين أو شهرين، وإنّما أقام به يوما وبعض آخر، أو شهرا وبعض آخر، أو حولا وبعض آخر، فقيل:
حولين كاملين ليعرف سامع ذلك: أنّ الّذي أريد به حولان تامّان، لا حول وبعض آخر، وذلك كما قال اللّه تعالى ذكره: وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ البقرة:
ومعلوم أنّ المتعجّل إنّما يتعجّل في يوم ونصف، فكذلك ذلك في اليوم الثّالث من أيّام التّشريق، وأنّه ليس منه شي ء تامّ، ولكنّ العرب تفعل ذلك في الأوقات خاصّة، فتقول: اليوم يومان منذ لم أره، وإنّما تعني بذلك يوما وبعض آخر، وقد توقع الفعل الّذي تفعله في السّاعة أو اللّحظة على العام والزّمان واليوم، فتقول: زرته عام كذا، وقتل فلان فلانا زمان صفّين، وإنّما تفعل ذلك، لأنّها لا تقصد بذلك الخبر عن عدد الأيّام والسّنين، وإنّما تعني بذلك الإخبار عن الوقت الّذي كان فيه المخبر عنه، فجاز أن ينطق بالحولين واليومين على ما وصفت قبل، لأنّ معنى الكلام في ذلك: فعلته إذ ذاك، وفي ذلك الوقت.
فكذلك قوله: وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لمّا كان الرّضاع في الحولين وليسا بالحولين، فكان الكلام لو أطلق في ذلك بغير تضمين الحولين بالكمال، وقيل: وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ محتملا أن يكون معنيّا به حول وبعض آخر. ففي اللّبس عن سامعيه بقوله: كامِلَيْنِ أن يكون مرادا به