المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 407
الحوايا، وقيل: عطف على"الشّحوم"، فهو من المحرّم.
أبو حيّان: [نحو القيسيّ إلى أن ذكر قول الزّمخشريّ وأضاف:]
وقال النّحويّون:"او"في هذا المثال [في قول الزّمخشريّ] للإباحة، فيجوز أن يجالسهما معا، وأن يجالس أحدهما، والأحسن في الآية إذا قلنا: إنّ ذلك معطوف على (شحومهما) ، أن تكون (او) فيه للتّفصيل، فصل بها ما حرّم عليهم من البقر والغنم. [ثمّ ذكر قول ابن عطيّة وقال:] ... ولم يبيّن دفع اللّفظ والمعنى لهذا القول. (4: 245)
السّمين: (او الحوايا) في موضعها من الإعراب ثلاثة أوجه:
أحدها- وهو قول الكسائيّ-: أنّها في موضع رفع عطفا على (ظهورهما) ، أي: وإلّا الّذي حملته الحوايا من الشّحم فإنّه أيضا غير محرّم، وهذا هو الظّاهر.
الثّاني [فذكر نحو الفخر الرّازيّ إلى أن قال:]
قلت: هذه العبارة الّتي ذكرها الزّمخشريّ، سبقه إليها أبو إسحاق، فإنّه قال:"و قال قوم: حرّمت عليهم الثّروب، وأحلّ لهم ما حملت الظّهور، وصارت الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ نسقا على ما حرّم، لا على الاستثناء، والمعنى على هذا القول: حرّمت عليهم شحومهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم، إلّا ما حملت الظّهور فإنّه غير محرّم، وأدخلت (او) على سبيل الإباحة. كما قال تعالى:"
وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا الدّهر: 24. والمعنى: كلّ هؤلاء أهل أن يعصى. فاعص هذا، أو اعص هذا، و (او) بليغة في هذا المعنى، لأنّك إذا قلت: لا تطع زيدا وعمرا، فجائز أن تكون نهيتني عن طاعتهما معا في حالة، فإذا أطعت زيدا على حدته لم أكن عاصيا، وإذا قلت: لا تطع زيدا أو عمرا أو خالدا، فالمعنى أنّ كلّ هؤلاء أهل ألّا يطاع، فلا تطع واحدا منهم، ولا تطع الجماعة. ومثله:
جالس الحسن أو ابن سيرين أو الشّعبيّ، فليس المعنى أنّي آمرك بمجالسة واحد منهم، فإن جالست واحدا منهم فأنت مصيب، وإن جالست الجماعة فأنت مصيب". وأمّا قوله:"فالأحسن أن تكون"أو"فيه للتّفصيل، فقد سبقه إلى ذلك أبو البقاء، فإنّه قال: و"أو"هنا بمعنى الواو، لتفصيل مذاهبهم، أو لاختلاف أماكنها، وقد ذكرناه في قوله: كُونُوا هُودًا أَوْ نَصارى البقرة:
وقال ابن عطيّة- رادّا على هذا القول، أعني كون (الحوايا) نسقا على (شحومهما) وعلى هذا تدخل (الحوايا) في التّحريم، وهذا قول لا يعضده لا اللّفظ ولا المعنى. بل يدفعانه، ولم يبيّن وجه الدّفع فيهما.
الثّالث: أنّ (الحوايا) في محلّ نصب عطفا على المستثنى، وهو: ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما، كأنّه قيل: إلّا ما حملت الظّهور، أو إلّا الحوايا، أو إلّا ما اختلط، نقله مكّيّ، وأبو البقاء بدأ به، ثمّ قال: وقيل: هو معطوف على"الشّحوم". ونقل الواحديّ عن الفرّاء أنّه قال:"يجوز أن تكون في موضع نصب، بتقدير حذف المضاف، على أن تريد:"أو شحوم الحوايا، فتحذف الشّحوم، وتكتفي بالحوايا، كما قال تعالى: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ يوسف: 82، يريد أهلها. وحكى ابن الأنباريّ عن أبي عبيد أنّه قال: