المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 415
في أنّ الفعل لم يكن يلي إحداهما إلّا بعد اتّصالهما ب"ما".
ابن كيسان:"حيث"حرف مبنيّ على الضّمّ. وما بعده صلة له يرتفع الاسم بعده على الابتداء، كقولك:
قمت حيث زيد قائم. والكوفيّون يجيزون حذف"قائم"ويرفعون"زيدا"ب"حيث"وهو صلة لها. فإذا أظهروا"قائما"بعد زيد أجازوا فيه الوجهين: الرّفع والنّصب، فيرفعون الاسم أيضا وليس بصلة لها، وينصبون خبره ويرفعونه، فيقولون:"قامت مقام صفتين"والمعنى: زيد في موضع فيه عمرو، فعمرو مرتفع ب"فيه"، وهو صلة للموضع، وزيد مرتفع ب"في"الأولى، وهي خبر وليست بصلة لشي ء. وأهل البصرة يقولون:"حيث مضافة إلى جملة، فلذلك لم تخفض"وقد أنشد الفرّاء بيتا أجاز فيه الخفض.
* أما ترى حيث سهيل طالعا*
فلمّا أضافها فتحها كما يفعل ب"عند وخلف".
(الأزهريّ 5: 211)
ابن دريد:"حيث"كلمة معروفة، ليستدلّ بها على المكان، مبنيّة على الضّمّ. (2: 36)
وقد قالوا:"حوث"بمعنى (حيث) . وفي الحديث"القهما حوث وقعتا"، ويقال: ترك فلان بني فلان حوثا بوثا، إذا أغار عليهم. (3: 217)
النّحّاس: حيث وحيث وحيث، وحوث وحوث وحاث، كلّها لغات. (القرطبيّ 1: 303)
الصّاحب: للعرب في"حيث"لغتان: حيث وحوث.
ومنهم من ينصبه في موضع نصب، وقد يجعل اسما فيقولون:"هي أحسن النّاس حيث نظر ناظر"يعني وجها.
والحوثاء: من أعفاج البطن.
وصار القوم حوث بوث وحاث باث، إذا تفرّقوا شلالا، وحوثا بوثا، وحيث بيث. (3: 192)
الجوهريّ:"حيث"كلمة تدلّ على المكان، لأنّه ظرف في الأمكنة بمنزلة"حين"في الأزمنة. وهو اسم مبنيّ، وإنّما حرّك آخره لالتقاء السّاكنين. فمن العرب من يبنيها على الضّمّ تشبيها بالغايات، لأنّها لم تجئ إلّا مضافة إلى جملة، كقولك: أقوم حيث يقوم زيد، ولم تقل:
حيث زيد. وتقول: حيث تكون أكون.
ومنهم من يبنيها على الفتح مثل"كيف"استثقالا للضّمّ مع الياء.
وهي من الظّروف الّتي لا يجازى بها إلّا مع"ما"، تقول:"حيثما تجلس أجلس"في معنى"أينما".
وقوله تعالى: وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى طه:
69.في حرف ابن مسعود: (أين أتى) .
والعرب تقول: جئت من أين لا تعلم، أي من حيث لا تعلم. (1: 280)
نحوه الرّازيّ. (182)
ابن فارس: الحاء والياء والثّاء ليست أصلا، لأنّها كلمة موضوعة لكلّ مكان، وهي مبهمة. تقول:"اقعد حيث شئت". وتكون مضمومة. وحكى الكسائيّ فيها الفتح أيضا. (2: 122)
ابن سيده:"حيث": ظرف من الأمكنه مبهم، مضموم وبعض العرب يفتحه، وزعموا أنّ أصلها الواو،