فهرس الكتاب

الصفحة 9489 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 416

وإنّما قلبوا الواو ياء قلب الخفّة. وهذا غير قويّ. وقال بعضهم: اجتمعت العرب على رفع"حيث"في كلّ وجه، وذلك أنّ أصلها حوث، فقلبت الواو ياء لكثرة دخول الياء على الواو، فقيل: حيث، ثمّ بنيت على الضّمّ لالتقاء السّاكنين. واختير لها الضّمّ ليشعر ذلك بأنّ أصلها الواو؛ وذلك لأنّ الضّمّة مجانسة للواو، فكأنّهم أتبعوا الضّمّ الضّمّ. (3: 432)

الطّوسيّ:"حيث"مبنيّة على الضّمّ، كما تبنى الغاية، نحو:"من قبل ومن بعد"لأنّه منع من الإضافة إلى المفرد، كما منعت الغاية من الإضافة إلى المفرد.

نحوه الطّبرسيّ. (1: 84)

ابن الشّجريّ:"حيث"وهو من الظّروف الّتي لزمتها الإضافة إلى جملة، فأشبه بذلك إذ تقول:"جلست حيث زيد جالس، وحيث جلس زيد"، كما تقول:

"خرجت إذ زيد جالس، ودخلت إذ جلس زيد".

ويدلّك على أنّها للمكان قولك:"زيد حيث عمرو جالس"أخبرت بها عن شخص. وقد استعملوها للزّمان، وهو قليل كقوله:

للفتى عقل يعيش به ... حيث تهدى بساقه قدمه

وفيها لغات: منهم من بناها على الفتح لمكان الياء، وهو القياس، حملا على"أين وكيف وليت ...". ومنهم من بناها على الضّمّ. وهي لغة التّنزيل وذلك أنّ إضافتها إلى الجملة لا اعتداد بها، لأنّ حقّ الظّرف المكانيّ أن يضاف إلى المفرد، فلمّا عدمت الإضافة الّتي يستحقّها ظرف المكان صارت إضافتها كلا إضافة، فأشبهت الغايات الّتي استحقّت البناء على الضّمّ، لقطعها عن الإضافة. ومن قال:"حيث"فكسرها، فلأنّ الكسرة أصل حركة التقاء السّاكنين. ونظيرها في ذلك"جير".

وقد استعملوها في الأحوال الثّلاثة بالواو فقالوا:

"حوث وحوث وحوث". (2: 262)

السّمين: ظرف مكان. والمشهور بناؤها على الضّمّ، لشببهها بالحرف في الافتقار إلى جملة، وكانت حركتها ضمّة تشبيها ب"قبل"و"بعد". ونقل الكسائيّ إعرابها عن فقعس، وفيها لغات:"حيث"بتثليث الثّاء، و"حوث"بتتليثها أيضا، ونقل:"حاث"بالألف. وهي لازمة الظّرفيّة لا تتصرّف، وقد تجرّ ب"من"، كقوله تعالى: (من حيث امركم اللّه) البقرة: 222، (من حيث لا تعلمون) الأعراف: 182، وهي لازمة للإضافة إلى جملة مطلقا، ولا تضاف إلى المفرد إلّا نادرا.

وقد تزاد عليها"ما"فتجزم فعلين شرطا وجزاء ك"إن"، ولا يجزم بها دون"ما"خلافا لقوم. وقد تشرّب معنى التّعليل، وزعم الأخفش أنّها تكون ظرف زمان. ولا دليل فيه لأنّها على بابها. [و استشهد بالشّعر مرّتين] (1: 190)

ابن هشام: (حيث) وطيّئ تقول: (حوث) وفي الثّاء فيهما: الضّمّ تشبيها بالغايات، لأنّ الإضافة إلى الجملة كلا إضافة، لأنّ أثرها- وهو الجرّ- لا يظهر، والكسر على أصل التقاء السّاكنين، والفتح للتّخفيف.

ومن العرب من يعرب (حيث) ، وقراءة من قرأ (من حيث لا يعلمون) بالكسر تحتملها، وتحتمل لغة البناء على الكسر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت