المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 417
وهي للمكان اتّفاقا، قال الأخفش: وقد ترد للزّمان، والغالب كونها في محلّ نصب على الظّرفيّة أو خفض ب"من"، وقد تخفض بغيرها.
وقد تقع (حيث) مفعولا به وفاقا للفارسيّ، وحمل عليه اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ الأنعام: 124؛ إذ المعنى أنّه تعالى يعلم نفس المكان المستحقّ لوضع الرّسالة فيه، لا شيئا في المكان.
وناصبها"يعلم"محذوفا مدلولا عليه ب"اعلم"لا ب"أعلم"نفسه، لأنّ أفعل التّفضيل لا ينصب المفعول به، فإن أوّلته ب"عالم"جاز أن ينصبه في رأي بعضهم. ولم تقع اسما ل"أنّ"، خلافا لابن مالك، ولا دليل له في قوله:
إن حيث استقرّ من أنت راعي ... ه حمى فيه ....
لجواز تقدير (حيث) خبرا، و"حمى"اسما. فإن قيل:
يؤدّي إلى جعل المكان حالا في المكان، قلنا: هو نظير قولك:"إنّ في مكّة دار زيد"ونظيره في الزّمان:"إنّ في يوم الجمعة ساعة الإجابة".
وتلزم (حيث) الإضافة إلى جملة: اسميّة كانت أو فعليّة، وإضافتها إلى الفعليّة أكثر، ومن ثمّ رجح النّصب في نحو"جلست حيث زيد أراه"، وندرت إضافتها إلى المفرد، كقوله:
ونطعنهم تحت الكلى بعد ضربهم ... ببيض المواضي حيث ليّ العمائم
أنشده ابن مالك، والكسائيّ يقيسه، ويمكن أن يخرج عليه قول الفقهاء:
"من حيث أن كذا". وأندر من ذلك إضافتها إلى جملة محذوفة.
قال أبو الفتح في كتاب"التّمام": ومن أضاف (حيث) إلى المفرد أعربها، انتهى.
ورأيت بخطّ الضّابطين:
* أما ترى حيث سهيل طالعا*
بفتح الثّاء من (حيث) وخفض سهيل، وحيث بالضّمّ وسهيل بالرّفع، أي موجود، فحذف الخبر.
وإذا اتّصلت بها"ما"الكافّة ضمّنت معنى الشّرط، وجزمت الفعلين كقوله:
حيثما تستقم يقدّر لك اللّه ... نجاحا في غابر الأزمان
وهذا البيت دليل عندي على مجيئها للزّمان.
[و استشهد بالشّعر 4 مرّات] (1: 131)
الفيّوميّ:"حيث": ظرف مكان، ويضاف إلى جملة، وهي مبنيّة على الضّمّ. وبنو تميم ينصبون إذا كانت في موضع نصب، نحو"قم حيث يقوم زيد". وتجمع معنى ظرفين، لأنّك تقول: أقوم حيث يقوم زيد وحيث زيد قائم، فيكون المعنى أقوم في الموضع الّذي فيه زيد.
وعبارة بعضهم:"حيث"من حروف المواضع لا من حروف المعاني، وشذّ إضافتها إلى المفرد في الشّعر، ويشتبه ب"حين". (159)
الآلوسيّ: ظرف مكان مبهم، لازم للظّرفيّة، وإعرابها لغة بني فقعس، ولا تكون ظرف زمان خلافا للأخفش، ولا يجزم بها دون"ما"خلافا للفرّاء، ولا تضاف للمفرد خلافا للكسائيّ، ولا يقال: زيد حيث