المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 429
أبو السّعود: أي تميل وتنفر عنه. والخطاب للإنسان، فإنّ النّفرة عنه شاملة لكلّ فرد من أفراده طبعا.
البروسويّ: (تحيد) من حاد عنه يحيد حيدا، إذا مال عنه، أي تميل وتهرب منه. وكنت تخاف منه وتكرهه، بل تحسب أنّه لا ينزل عليك بسبب محبّتك الحياة الدّنيا، كما في قوله: أَوَ لَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ إبراهيم: 44، أي أقسمتم بألسنتكم بطرا وأشرا وجهلا وسفها، أو بألسنة الحال حيث بنيتم مشيدا وأملتم بعيدا، ولم تحدّثوا أنفسكم بالانتقال منها إلى هذه الحالة، فكأنّكم ظننتم أنّكم مالكم من زوال، ممّا أنتم عليه من التّمتّع بالحظوظ الدّنيويّة. فالخطاب في الآية للانسان المتقدّم على طريق الالتفات، فإنّ النّفرة عن الموت شاملة لكلّ فرد من أفراده طبعا.
وجوّز في"الكشّاف"أن تكون الإشارة إلى الحقّ، والخطاب للفاجر، وهذا هو الظّاهر، لأنّ الكلام في الفجّار. قاله سعديّ المفتيّ. (9: 118)
الآلوسيّ: أي تميل وتعدل، فالإشارة إلى الحقّ، والخطاب للفاجر لا للإنسان مطلقا، والإشارة إلى الموت، لأنّ الكلام في الكفرة، وإنّما جي ء بقوله تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ ق: 16، لإثبات العلم بجزئيّات أحواله، وتضمين شبه وعيد لهؤلاء إدماجا، والتّخلّص منه إلى بيان أحواله في الآخرة، ولأنّ قوله سبحانه وتعالى: لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ ق: 22، إلخ يناسب خطاب هؤلاء، وكذلك ما يعقبه على ما لا يخفى.
وأمّا حديث مقابليهم فقد أخذ فيه حيث قال عزّ وجلّ: وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ ق: 31، الآيات. [ثمّ ذكر قول أبي السّعود وقال:]
وقال الطّيّبيّ: إن كان قوله تعالى: وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ متّصلا بقوله سبحانه: بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ق: 15، وقوله تعالى: كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ ق: 12، فالمناسب أن يكون المشار إليه الحقّ، والخطاب للفاجر. وإن كان متّصلا بقوله تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ ق: 16، فالمناسب أن يكون المشار إليه الموت، والخطاب للجنس، وفيه البرّ والفاجر، والالتفات لا يفارق الوجهين، والثّاني هو الوجه، لقوله تعالى بعد ذلك: وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ إلخ ق: 21، وتفصيله بقوله تعالى: أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ق: 24، ووَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ق: 31، وفيه ما يعلم ممّا قدّمنا. [ثمّ ذكر كلام الزّمخشريّ وقال:]
وكأنّ هذه المخالفة لنحو ما سمعت عن الطّيّبيّ.
وفي بعض الآثار ما يؤيّد القول بالعموم. [ثمّ ذكر روايتين وقال:]
إذ التّمثّل بالآية على تقدير العموم أوفق بالحال، كما لا يخفى. (26: 182)
المراغيّ: أي ذلك الحقّ الّذي كنت تفرّ منه قد جاءك، فلا محيد، ولا مناص، ولا فكاك، ولا خلاص.
عزّة دروزة: تبتعد عن تذكّره أو تنفر منه وتهرب، ولا تفكّر فيه. (2: 35)
ابن عاشور: تفرّ وتهرب، وهو مستعار للكراهية، أولتجنّب أسباب الموت. والخطاب للمقصود من الإنسان، وبالمقصود الأوّل منه وهم المشركون، لأنّهم أشدّ كراهية للموت، لأنّ حياتهم مادّيّة محضة، فهم يريدون طول