المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 431
في أعراضه لا في أعاليه، ثمّ أطلق على عامّة ما شخص من نواحي الشّي ء واعوجّ، كحيد الرّأس والقرن والعظم والضّلع والعود وغيرها. وحيود القرن: ما تلوّى منه؛ يقال: قرن ذو حيد، أي ذو أنابيب ملتوية، وحيود البعير:
مثل الوركين والسّاقين، وفي هذا العود حيود وحرود:
عجر وعقد، والحيدة: العقدة في قرن الوعل. وقدّ فلان السّير فحرّده وحيّده: جعل فيه حيودا، واشتكت الشّاة حيدا: نشب ولدها فلم يسهل مخرجه.
والحيد: الميل والعدول عن الشّي ء، ومنه: الحيدان:
ما حاد من الحصى عن قوائم الدّابّة في السّير.
والحيدى: الّذي يحيد؛ يقال: حمار حيدى، أي يحيد عن ظلّه، وكذلك أتان حيدى.
وحاد عن الشّي ء والطّريق يحيد حيدا وحيدانا ومحيدا وحيدودة، أي مال عنه وعدل.
والمحيد: المفرّ والعدول عن الشّي ء؛ يقال: مالك محيد عن ذلك، وفي الدّعاء:"اللّهمّ وعدك حقّ، ولقاؤك حقّ، لازم لا بدّ منه ولا محيد عنه".
2 -والحياد في اللّغة: مصدر حايده محايدة وحيادا، أي جانبه، وفي الاصطلاح: عدم اشتراك دولة في نزاع مسلّح بين دولتين؛ يقال: وقفت على الحياد. وتلتزم الدّول المتحاربة بواجبات معيّنة لاحترام حياد الدّولة المحايدة، ومثال ذلك سويسرا.
ومنه: الحياد الايجابيّ، وهو مذهب حديث في السّياسة الدّوليّة المعاصرة، يطلق على موقف فريق من الدّول رفضت الانضمام إلى الدّول الغربيّة أو الكتلة الشّرقيّة في الحرب الباردة الّتي ظهرت في الفترة التّالية للحرب العالميّة الثّانية، أو الاشتراك في الأحلاف العسكريّة الّتي عقدتها الدّول الغربيّة أو الاتّحاد السّوفيتيّ والدّول الموالية له، كما يطلق على هذه السّياسة عدم الانحياز، وتعتبر مصر والهندويو غسلافيا الرّائدة لهذه الفكرة.
الاستعمال القرآنيّ
جاء منها"تحيد"مرّة في آية:
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ق: 19
يلاحظ أوّلا: أنّ (تحيد) وحيد الجذر في القرآن، وفيه بحوث:
1 -فسّر بالفرار والهروب والنّفور والنّكوص والعدول والكره والرّوغ، وهي تتلخّص في معنيين: إمّا فرار وإمّا نفار، أي وجاءت شدّة الموت بالحقّ، ذلك ما كنت أيّها الإنسان عنه تميل وتعدل بالأمل والحذر والحيطة، واجتناب أسباب الموت. وقيل: إنّ الإنسان يحيد من الحقّ فجاءه ورآه.
2 -اختلف في المخاطب، فقيل: هذا خطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، وهو بعيد، وقد استنكره الفخر الرّازيّ. وقيل:
خطاب للإنسان عامّة، قال أبو السّعود:"فإنّ النّفرة عنه شاملة لكلّ فرد من أفراده طبعا". وقيل: إنّه للكافر، وهو الأقرب، لأنّ الغالب على هذه السّورة إيعاد الكافرين وذكر أخبارهم.
وقد فصّل الآلوسيّ نقلا عن الطّيّبيّ في المشار إليه ب (ذلك) ، وفي المخاطب ب كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ بأنّه إن كان قوله: وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ متّصلا بقوله: بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ، وكَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ* ق: 15، و12، فالمشار إليه (الحقّ) والمخاطب