المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 443
الهدى نعبد الأصنام، فيكون ذلك منّا ارتدادا على العقب، فيكون كرجل على طريق واضح، فاستهوته عنه الشّياطين فخرج عنه إلى دعوتهم، فبقي حائرا.
نحوه الثّعالبيّ. (1: 491)
الفخر الرّازيّ: اعلم أنّ هذا المثل في غاية الحسن، وذلك لأنّ الّذي يهوي من المكان العالي إلى الوهدة العميقة يهوي إليها مع الاستدارة على نفسه، لأنّ الحجر حال نزوله من الأعلى إلى الأسفل ينزل على الاستدارة، وذلك يوجب كمال التّردّد والتّحيّر. وأيضا فعند نزوله لا يعرف أنّه يسقط على موضع يزداد بلاؤه بسبب سقوطه عليه أو يقلّ، فإذا اعتبرت مجموع هذه الأحوال، علمت أنّك لا تجد مثالا للمتحيّر المتردّد الخائف، أحسن ولا أكمل من هذا المثال. (13: 30)
ابن عربيّ: كالّذي ذهبت به شياطين الوهم والتّخيّل في مهمة أرض النّفس (حيران) لا يدري أين يمشي، وما يصنع بلا طريق ولا مقصد. (1: 380)
القرطبيّ: أي استغوته وزيّنت له هواه ودعته إليه، يقال: هوى يهوي إلى الشّي ء: أسرع إليه. [ثمّ ذكر القراءات في (استهوته) وأضاف:]
(حيران) نصب على الحال، ولم ينصرف، لأنّ أنثاه حيرى كسكران وسكرى، وغضبان وغضبى. والحيران:
هو الّذي لا يهتدي لجهة أمره ... (7: 18)
الشّربينيّ: تائها ضالّا لا يهتدي لوجه، ولا يدري كيف يسلك. (1: 428)
أبو السّعود: (فى الارض) إمّا متعلّق ب (استهوته) ، أو بمحذوف هو حال من مفعوله، أي كائنا في الأرض.
وكذا قوله: حَيْرانَ حال منه، على أنّها بدل من الأولى، أو حال ثانية عند من يجيزها، أو من (الّذى) ، أو من المستكنّ في الظّرف، أي تائها ضالّا عن الجادّة، لا يدري ما يصنع.
مثله الآلوسيّ (7: 189) ، ونحوه حجازي (7: 67) .
البروسويّ: حَيْرانَ حال من (استهوته) ، وهو صفة مشبّهة، مؤنّثه:"حيرى"والفعل منه: حار يحار حيرة أي متحيّرا، ضالّا عن الطّريق. (3: 52)
رشيد رضا: إنّ للمفسّرين قولين في تفسير كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ ... حَيْرانَ
الأوّل: [ما روي عن السّدّيّ وقد تقدّم]
الثّاني: [نحو قول ابن عبّاس الثّاني إلى أن قال:]
بل يصحّ أن يقال: إنّ ذلك الّذي استهوته الشّياطين بوسوستها حال كونه حيران، له أصحاب يدعونه إلى الهدى والخروج من ذلك الضّلال، تتنازعه وسوسة شياطينه، ودعوة أصحابه، فلا يستطيع التّفلّت من الأولى فيكون من المهتدين، ولا البتّ بردّ الأخرى فيكون من الأخسرين، بل يظلّ هائما في حيرته، مضطربا في أمره.
وإنّما جعل دعاة الهدى أصحابا له باعتبار ما كانوا عليه قبل إضلال الشّياطين له، ومثل هذا لا يستقرّ على حال من القلق.
والتّشبيه يدلّ بهذا التّوجيه على أنّ المرتدّ عن الإسلام لا يمكن أن يعود مطمئنّا بالشّرك، ووجه الاستفهام الإنكاريّ في أوّل الآية على هذا الوجه: أيعقل