فهرس الكتاب

الصفحة 9517 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 444

أن يختار هذه الحال السّوءى الّتي لا بدّ منها، لمن يرتدّ عن الإيمان، وهي أسوأ حال يمكن أن يكون عليها الإنسان؟

المراغيّ: وخلاصة المثل: أنّ من يرتدّ مشركا بعد الإيمان، كمن جعله العشق أو الجنون هائما على وجهه، ضالّا في الفلوات حيران لا يهتدي، تاركا رفاقه على الطّريق المستقيم ... (7: 165)

سيّد قطب: إنّه مشهد حيّ شاخص متحرّك للضّلالة والحيرة الّتي تنتاب من يشرك بعد التّوحيد، ومن يتوزّع قلبه بين الإله الواحد والآلهة المتعدّدة من العبيد. ويتفرّق إحساسه بين الهدى والضّلال، فيذهب في التّيه، إنّه مشهد ذلك المخلوق التّعيس الّذي استهوته الشّياطين في الأرض. [إلى أن قال:]

وهو بين هذا الاستواء وهذا الدّعاء حَيْرانَ، لا يدري أين يتّجه، ولا أيّ الفريقين يجيب.

إنّه العذاب النّفسيّ يرتسم ويتحرّك، حتّى ليكاد يحسّ ويلمس من خلال التّعبير! ولقد كنت أتصوّر هذا المشهد، وما يفيض به من عذاب الحيرة والتّأرجح والقلقلة كلّما قرأت هذا النّصّ. ولكن مجرّد تصوّر، حتّى رأيت حالات حقيقيّة يتمثّل فيها هذا الموقف، ويفيض منها هذا العذاب، حالات ناس عرفوا دين اللّه وذاقوه- أيّا كانت درجة هذه المعرفة وهذا التّذوّق- ثمّ ارتدّوا عنه إلى عبادة الآلهة الزّائفة، تحت قهر الخوف والطّمع، ثمّ إذا هم في مثل هذا البؤس المرير، وعندئذ عرفت ما ذا تعني هذه الحالة، وما يعني هذا التّعبير؟

وبينما ظلّ المشهد الحيّ الشّاخص المتحرّك الموحي يغمر النّفس بالوجل من هذا المصير التّعيس، يأتي التّقرير الحاسم بالاتّجاه الثّابت المستقيم. (2: 1131)

عزّة دروزة: أن يرتدّوا على أعقابهم ضالّين، بعد أن هداهم اللّه، وأن يصبح شأنهم كشأن الّذي استهوته الشّياطين في الأرض فاتّبعها وتاه، ووقف موقف الحائر الّذي ضلّ عن الطّريق الّذي يحسن أن يسلكه لينجو، وله رفاق يدعونه إليهم فلا يسمعهم. (4: 182)

ابن عاشور: (حيران) حال من (الذى استهوته) وهو وصف من الحيرة، وهي عدم الاهتداء إلى السّبيل. يقال: حار يحار، إذا تاه في الأرض فلم يعلم الطّريق. وتطلق مجازا على التّردّد في الأمر بحيث لا يعلم مخرجه. وانتصب (حيران) على الحال من (الّذى) .

مغنيّة: هذا مثال ضربه سبحانه لمن أعرض عن التّوحيد إلى الشّرك أو الإلحاد، ويتلخّص بأنّ مثل هذا كمثل رجل كان مع قافلة تسير على طريق الأمن والسّلامة فتركها، وهام على وجهه في الفلوات ضالّا، لا يهتدي إلى شي ء، تماما كالّذي يتخبّطه الشّيطان من المسّ، فأشفق رفاقه عليه، ونادوه: هلمّ إلينا، هذا هو طريق النّجاة، ولكنّه لم يستجب لذهوله وحيرته، فكانت نهايته الوبال والهلاك. (3: 209)

الطّباطبائيّ: تمثيل مثّل به حال الإنسان المتحيّر الّذي لم يؤت بصيرة في أمره، وعزيمة راسخة على سعادته، فترك أحسن طريق وأقومه إلى مقصده، وقد ركبه قبله أصحاب له مهتدون به، وبقي متحيّرا بين شياطين يدعونه إلى الرّدى والهلاك، وأصحاب له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت