فهرس الكتاب

الصفحة 9518 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 445

مهتدين قد نزلوا في منازلهم أو أشرفوا على الوصول، يدعونه إلى الهدى أن (ائتنا) ، فلا يدري ما يفعل وهو بين مهبط ومستوى. (7: 144)

طه الدّرّة: أي حالنا إن رجعنا إلى الشّرك كحال من ذهبت به مردة الجنّ، فألقته في أرض فلاة مترامية الأطراف، فهو حيران لا يدري أين يذهب وما ذا يفعل؟ (4: 172)

مكارم الشّيرازيّ: يضرب [اللّه] مثلا لتوضيح الأمر فيقول: إنّ الرّجوع عن التّوحيد إلى الشّرك أشبه بالّذي أغوته الشّياطين ... فتاه عن مقصده وظلّ حيرانا في البادية كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ ... بينما له رفاق يرشدونه إلى الصّراط السّويّ المستقيم، وينادونه: هلمّ إلينا، ولكنّه من الحيرة والتّيه بحيث لا يسمع النّداء، أو أنّه غير قادر على اتّخاذ القرار. (4: 316)

فضل اللّه: وهذا مثل الإنسان الّذي يعيش الحيرة الضّاربة في الأرض بفعل الإيحاءات الّتي تلقيها الشّياطين في وعيه، فيفقد التّركيز في الرّؤية الطّبيعيّة للأشياء، فيظلّ يضرب في الأرض يمينا وشمالا، فلا يهتدي إلى قرار، ولا يسكن إلى قاعدة، ولا يستجيب إلى نداء أصحابه الّذين يحاولون إنقاذه من حيرته القاتلة، عندما يدعونه للسّير معهم، حيث إشراقه النّور واستقامة الطّريق. (9: 160)

الأصول اللّغويّة

1 -الأصل في هذه المادّة الحير، وهو المكان المنخفض يجتمع فيه الماء؛ يقال: حار الماء حيرا، أي اجتمع في الحير ودار فيه، فهو حائر، وتحيّر الماء في المكان: اجتمع ودار، وتحيّرت الأرض بالماء واستحارت:

امتلأت، ويقال مجازا: استحار شباب المرأة ويحيّر، أي امتلأ وبلغ الغاية.

والحير: الغيم ينشأ مع المطر فيتحيّر في السّماء، وهو الحيّر أيضا؛ يقال: تحيّر الماء في الغيم، أي اجتمع، وتحيّر السّحاب: لم يتّجه جهة، فهو متحيّر، والمستحير: سحاب ثقيل متردّد ليس له ريح تسوقه.

والحير: شبه الحظيرة أو الحمى؛ لاجتماع الماء فيه، ومنه: الحير بكربلاء.

والحائر: مجتمع الماء؛ لأنّ الماء فيه يرجع أقصاه إلى أدناه، والجمع: حيران وحوران، وسمّيت به كربلاء أيضا، لأنّها مكان مطمئنّ يجتمع فيه الماء، كما نرى ذلك في هذه الأيّام. وجاء في بعض الأخبار أنّ أحد الخلفاء العبّاسيّين- وهو المتوكّل- أراد أن يرسل الماء على القبر الشّريف، فأحاط به الماء من جميع جوانبه، ولم يصل إلى القبر، فلأجل ذلك سمّيت (كربلاء) بالحائر.

والحائر: الودك، لأنّه يملأ القدر ويتجمّع فيها؛ يقال:

تحيّرت الجفنة، أي امتلأت طعاما ودسما، ومرقة متحيّرة: كثيرة الإهالة والدّسم.

والحارة: كلّ محلّة دنت منازلهم، فهم أهل حارة، تشبيها بتجمّع الماء في الحير.

والمحارة: الصّدفة، لأنّها مجمع الدّرّة، والجمع:

محار، ومحارة الأذن: صدفتها، والمحارة: الحنك، ونقرة الكتف يدور فيها رأس الذّراع، ونقرة الورك يدور فيها رأس الفخذ، كلّ ذلك على التّشبيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت