المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 455
والطّوف فيها وسلوكهم كلّ طريق و... - من الموت والهلاك منجى ومهربا. (5: 150)
الفخر الرّازيّ: قوله تعالى: هَلْ مِنْ مَحِيصٍ يحتمل وجوها ثلاثة:
الأوّل: على قراءة من قرأ بالتّشديد، يحتمل أن يقال هو مفعول، أي بحثوا عن المحيص هَلْ مِنْ مَحِيصٍ.
الثّاني: على القراآت جميعا استفهام بمعنى الإنكار، أي لم يكن لهم محيص.
الثّالث: هو كلام مستأنف، كأنّه تعالى يقول لقوم محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم: هم أهلكوا مع قوّة بطشهم فهل من محيص لكم تعتمدون عليه.
والمحيص كالمحيد، غير أنّ المحيص معدل ومهرب عن الشّدّة، يدلّك عليه قولهم: وقعوا في حيص بيص، أي في شدّة وضيق، والمحيد معدل وإن كان لهم بالاختيار، يقال: حاد عن الطّريق نظرا، ولا يقال: حاص عن الأمر نظرا. (28: 182)
البيضاويّ: أي هل لهم من اللّه أو من الموت.
وقيل: الضّمير في (نقّبوا) لأهل مكّة، أي ساروا في أسفارهم في بلاد القرون، فهل رأوا لهم محيصا حتّى يتوقّعوا مثله لأنفسهم. ويؤيّده أنّه قرئ (فنقّبوا) على الأمر ... (2: 417)
أبو السّعود: أي هل لهم من مخلّص من أمر اللّه تعالى. والجملة إمّا على إضمار قول هو حال من"واو"نقّبوا، أي فنقّبوا في البلاد قائلين: هل من محيص، أو على إجراء التّنقيب لما فيه من معنى التّتبّع والتّفتيش مجرى القول، أو هو كلام مستأنف وارد لنفي أن يكون لهم محيص. (6: 130)
نحوه الآلوسيّ. (26: 191)
النّيسابوريّ: أي مهرب من عذاب اللّه، فعلموا أن لا مفرّ. (26: 84)
أبو حيّان: يحتمل أن يكون هَلْ مِنْ مَحِيصٍ على إضمار القول؟ أي يقولون: هل من محيص من الهلاك.
واحتمل أن لا يكون ثمّ قول، أي لا محيص من الموت، فيكون توفيقا وتقريرا. (8: 129)
السّمين: مبتدأ، وخبره مضمر تقديره: هل لمن سلك طريقهم، أو هل لهم من محيص؟ وهذه الجملة يحتمل أن تكون على إضمار قول، وأن لا تكون.
ابن كثير: أي هل من مفرّ كان لهم قضاء اللّه وقدره؟ وهل نفعهم ما جمعوه وردّ عنهم عذاب اللّه إذا جاءهم، لمّا كذّبوا الرّسل، فأنتم أيضا لا مفرّ لكم ولا محيد ولا مناص ولا محيص. (6: 409)
الشّربينيّ: أي معدل ومحيد ومهرب، وإن دقّ من قضائنا ليكون لهؤلاء وجه ما في ردّ أمرنا. (4: 91)
البروسويّ: حال من واو (نقّبوا) وأصله من قولهم:
وقع في حيص بيص، أي في شدّة. وحاص عن الحقّ يحيص، أي حاد عنه إلى شدّة ومكروه. وفي"القاموس":
المحيص: المهرب، أي فنقبّوا في البلاد قائلين: هل من محيص؛ أي هل لهم من مفرّ ومخلص من أمر اللّه وعذابه، أو من الموت؟ ف (محيص) مبتدأ خبره مضمر وهو"لهم"، و (من) زائدة.
ويجوز أن تكون الجملة كلاما مستأنفا، واردا لنفي أن