المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 456
يكون لهم محيص ... (9: 134)
مغنيّة: المحيص: المهرب، والمعنى كان في الزّمان الغابر أمم أكثر حضارة، وأقوى عدّة وعددا من الّذين كذّبوك يا محمّد، وكانت لهم صلات مع كثير من البلاد، كلّ ذلك وما إليه لم يغن عنهم حين نزل بهم العذاب، ولم يجدوا من أمر اللّه مهربا ألا يخشى قومك أن يصيبهم مثل ما أصاب الماضين؟ (7: 139)
عبد الكريم الخطيب: أي هل انتفع هؤلاء المغترّون بقوّتهم المعتزّون بسلطانهم، في ردّ بأس اللّه عنهم، وفي رفع البلاء الّذي أخذهم به؟ كلّا. فما أغنى عنهم ذلك من اللّه من شي ء ...
والمحيص: المفرّ من مواجهة البلاء، والتماس السّلامة من الهلاك. [ثمّ استشهد بشعر] (13: 491)
مكارم الشّيرازيّ: المحيص كلمة مشتقّة من الحيص على زنة"الحيف"ومعناها الانحراف والعدول عن الشّي ء، ومن هنا فقد استعملت هذه الكلمة في الفرار من المشاكل والهزيمة عن المعركة. [إلى أن قال:]
أمّا جملة هَلْ مِنْ مَحِيصٍ فيحتمل أن تكون سؤالا عن لسان الكفّار السّابقين حين أحدق بهم العذاب، فكانوا يسألون هل من فرار ومحيص عنه؟ كما يحتمل أن يكون سؤالا من قبل اللّه للكفّار المعاصرين للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله، أي هل استطاع من كان قبلكم من الكفرة الفرار من قبضة العذاب؟ أو هل يستطيع من يعاند النّبيّ أن يهرب من مثل هذا لو أحدق به؟! (17: 51)
فضل اللّه: فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ وطافوا فيها واستولوا على خيراتها، وبحثوا عن السّبل الّتي تتيح لهم النّجاة من الموت، والهرب من قضاء اللّه، فلم يجدوا سبيلا إلى ذلك، ووقفوا أمام الطّريق المسدود ليتساءلوا، أو ليفرض الواقع عليهم السّؤال في معرض الاستنكار:
هَلْ مِنْ مَحِيصٍ أي هل من مهرب من الموت؟ فهل ينتظر قومك في مصيرهم غير ما حلّ بمن قبلهم من النّاس؟ (21: 187)
محيصا
أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصًا.
النّساء: 121
الزّجّاج: أي لا يجدون عنها معدلا ولا ملجأ.
يقال: حصت عن الرّجل أحيص، ورووا: جضت عنه أجيض، بالجيم والضّاد المعجمة، بمعنى حصت، ولا يجوز ذلك في القرآن، وإن كان المعنى واحدا، والخطّ غير مخالف، لأنّ القرآن سنّة لا تخالف فيه الرّواية عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه والسّلف وقرّاء الأمصار، بما يجوز في النّحو واللّغة، وما فيه أفصح ممّا يجوز. فالاتّباع فيه أولى.
يقال: حصت أحوص حوصا وحياصا، إذا خطت. (2: 111)
الطّوسيّ: يعني لا يجدون عنها معدلا إذا حصلوا فيها. (3: 335)
الواحديّ: يقال: حاص عن الأمر، إذا عدل عنه.
والمعنى: أنّهم لا بدّ لهم من ورودها والخلود فيها، فلا معدل لهم عنها. (2: 118)
الفخر الرّازيّ: المحيص: المعدل والمفرّ [ثمّ نقل قول الواحديّ وقال:] وهذا غير بعيد، لأنّ الضّمير في قوله: