المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 472
شبيهة بتعاليم الدّيانة اليهوديّة الحاليّة، ولكن وجود قرينة في عبارة فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ يدلّ على أنّ الاعتزال يقتصر على الابتعاد عن الجماع.
بهذا الشّكل اتّخذ الإسلام الطّريق الوسط في تعامل الرّجل مع المرأة الحائض، وطريق الإسلام هو دائما البعيد عن الإفراط والتّفريط، وفي هذا الحكم ابتعد الإسلام عن الأسلوب اليهوديّ، وأباح معاشرة المرأة الحائض ومجالستها والتّعامل معها في غير العمل الجنسيّ، ومنع من ممارسة أسلوب المسيحيّين الّذين لا يحدّدون أنفسهم بأيّ قيد تجاه المرأة الحائض. وبهذا الشّكل صان شخصيّة المرأة وكرامتها، وحفظ احترامها، وألغى كلّ ما يهينها، كما أنّه حال دون وقوع أضرار صحّيّة تؤذي المرأة والرّجل معا. (2: 84)
نحوه فضل اللّه. (4: 247)
يحضن
وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ... الطّلاق: 4
الضّحّاك: لم يبلغن المحيض ومسسن، عدّتهنّ ثلاثة.
(الطّبريّ 28: 142)
قتادة: هنّ الأبكار الّتي لم يحضن، فعدّتهنّ ثلاثة أشهر. (الطّبريّ 28: 142)
وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ الصّغار. (الطّوسيّ 10: 34)
السّدّيّ: الجواري. (الطّبريّ 28: 142)
الطّبريّ: وكذلك [ثلاثة أشهر] عدد اللّائي لم يحضن من الجواري لصغر، إذا طلّقهنّ أزواجهنّ بعد الدّخول. (28: 142)
الزّجّاج: فمعناه واللّائي لا يحضن فعدّتهنّ ثلاثة أشهر، فقياس اللّائي لا يحضن قياس اللّائي لم يحضن، فلم يحتج إلى ذكر ذلك، وإذا كان عدّة المرتاب بها ثلاثة أشهر، فالّتي لا يرتاب بها أولى بذلك. [و فيه مباحث لاحظ ع د د:"فعدّتهنّ"] (5: 185)
الثّعلبيّ: يعني بهنّ الصّغار. (9: 339)
الماورديّ: يعني كذلك عدّتهنّ ثلاثة أشهر، فجعل لكلّ قرء شهرا، لأنّها تجمع في الأغلب حيضا وطهرا. (6: 33)
الطّوسيّ: تقديره: واللّائي لم يحضن إن ارتبتم فعدّتهنّ ثلاثة أشهر، وحذف لدلالة الكلام الأوّل عليه، والكلام فيها كالكلام في اليائسة. (10: 33)
نحوه الطّبرسيّ. (5: 307)
البغويّ: يعني الصّغائر اللّائي لم يحضن فعدّتهنّ أيضا ثلاثة أشهر، أمّا الشّابّة الّتي كانت تحيض فارتفع حيضها قبل بلوغها سنّ الآيات. فذهب أكثر أهل العلم إلى أنّ عدّتها لا تنقضي حتّى يعاودها الدّم، فتعتدّ بثلاثة أقراء، أو تبلغ سنّ الآيات، فتعتدّ بثلاثة أشهر، وهو قول عثمان وعليّ وزيد بن ثابت وعبد اللّه بن مسعود، وبه قال عطاء، وإليه ذهب الشّافعيّ وأصحاب الرّأي. وحكي عن عمر: أنّها تتربّص تسعة أشهر، فإن لم تحض تعتدّ بثلاثة أشهر، وهو قول مالك. وقال الحسن:
تتربّص سنة، فإن لم تحض تعتدّ بثلاثة أشهر.
وهذا كلّه في عدّة الطّلاق. وأمّا المتوفّى عنها زوجها