المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 487
به؛ أنّ النّزول عامّ في كلّ شي ء، يقال: نزل بالمكان، ونزل به الضّيف، ونزل به المكروه، ولا يقال: حاق إلّا في نزول المكروه فقط. تقول: حاق به المكروه يحيق حيقا وحيوقا، ومنه قوله تعالى: وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ هود: 8. يعني العذاب، لأنّهم كانوا إذا ذكر لهم استهزءوا به جزاء استهزائهم.
وقيل: أصل (حاق) حقّ، لأنّ المضاعف قد يقلب إلى حرف، نحو قول الرّاجز:
تقضي البازي إذا البازي كسر
وهذا حسن في تأويل هذه الآية، لأنّ فيه معنى الخبر الّذي أتت به الرّسل. (251)
ابن سيده: حاق به الشّي ء حيقا: نزل. وقيل: هو أن يشتمل على الإنسان عاقبة مكروه فعله، وفي التّنزيل: وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ هود: 8، النّحل: 34، الزّمر: 48، الجاثية: 33، والأحقاف: 26، المؤمن: 83. قال ثعلب: كانوا يقولون: لا عذاب ولا آخرة، فحاق بهم العذاب الّذي كذّبوا به، وأحاقه اللّه به وأنزله. وشي ء محيق ومحيوق: مدلوك. وحاق فيه السّيف حيقا: كحاك.
وحيق: موضع باليمن. (3: 412)
الحوق والحوق: ما استدار بالكمرة.
وقيل: حوقها: حرفها. قال ثعلب: الحوق: استدارة في الذّكر، وبه فسّر قوله:
قد وجب المهر إذا غاب الحوق
وليس هذا بشي ء. وكمرة حوقاء: مشرفة. وأير أحوق: عظيم الحوق.
وحوق الحمار: لقب الفرزدق.
وحاقه حوقا: دلكه. وحاق البيت يحوقه حوقا:
كنسه.
والمحوقة: المكنسة. والحواقة: الكناسة.
وأرض محوقة: قليلة النّبت جدّا لقلّة المطر.
وحوّق عليه كلامه: عوّجه. وحواقة: موضع.
[و استشهد بالشّعر مرّتين] (3: 457)
الزّمخشريّ: حقت البيت بالمحوقة وبيت محوق ورمى بالحواقه، وتقول: إذا غاب الحوق وجبت الحقوق.
ومن المجاز اجتاحوا ماله واحتاقوه من ورائه، إذا أتوا عليه، وسمع غلام من العرب يقول لآخر: قد أحرق كرانيف النّخلة: سحقت النّخلة حتّى تركتها حوقة، أي محوقة، كأنّها حاقها حين لم يبق لها كرنافة. وحوّق فلان على فلان، إذا عرقل عليه كلامه، أي عوّجه وخلطه عليه، ومعناه جعله مثل الحواقة في اختلاطه.
حاق به المكر السّيّئ حيقا، والمكر حائق بأهله، وتقول: الماكر لوبال أمره ذائق، ومكره به حائق، وهو أحمق مائق. (أساس البلاغة: 100)
الطّبرسيّ: والحيق: ما يشتمل على الإنسان من مكروه فعله، يقال: حاق يحيق حيقا وحيوقا وحيقانا بفتح الياء. (2: 276)
المدينيّ: في الحديث:"ما أجد من حاق الجوع"من قولهم: حاق يحيق وحاقا، أي من اشتماله، ويجوز أن يكون بمعنى حائق. (1: 536)
ابن الأثير: في حديث أبي بكر:"أخرجني ما أجد من حاق الجوع". هو من حاق يحيق حيقا وحاقا، أي