المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 489
نفسها، وهي تحيط بها.
ففي أمثال هذه الموارد لا نحتاج إلى تأويلها بالثّواب والعقاب وأثر الأعمال أو تجسّمها، فإنّ الصّفات الباطنيّة هي الأصيلة. ولا حاجة إلى تجسّمها في عالم المادّة، فإنّها في نفسها متجسّمة في عالمها. (2: 363)
النّصوص التّفسيريّة
حاق
1 -وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ. الأنعام: 10
ابن عبّاس: فوجب ونزل ودار. (106)
نحوه الرّبيع. (الواحديّ 2: 254)
الضّحّاك: أحاط. (الواحديّ 2: 254)
عطاء: حلّ. (الواحديّ 2: 254)
السّدّيّ: يقول: وقع بهم العذاب الّذي استهزءوا به.
(الطّبريّ 7: 154)
الفرّاء: حاق بهم هو في كلام العرب: عاد عليهم ما استهزءوا، وجاء في التّفسير: أحاط بهم ونزل بهم. (الأزهريّ 5: 126)
الطّبريّ: يعني بقوله: (فحاق) فنزل وأحاط بالّذين هزؤوا برسلهم ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ يقول: العذاب الّذي كانوا يهزءون به، وينكرون أن يكون واقعا بهم على ما أنذرتهم رسلهم.
يقال منه: حاق بهم هذا الأمر يحيق بهم حيقا وحيوقا وحيقانا. (7: 154)
الزّجّاج: الحيق في اللّغة: ما يشتمل على الإنسان من مكروه فعله، ومنه قوله عزّ وجلّ: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فاطر: 43، أي لا ترجع عاقبة مكروهه إلّا عليهم. (2: 231)
أحاط بهم العذاب الّذي هو جزاء استهزائهم، كما تقول: أحاط بفلان عمله، وأهلكه كسب، أي جزاء كسبه.
(الواحديّ 2: 254)
الثّعلبيّ: [نقل بعض الأقوال وقال:]
وقيل: وجب، والحيق والحيوق: الوجوب.
الطّوسيّ: [نحو الزّجّاج وأضاف:]
والمعنى فحاق بالسّاخرين منهم ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ من وعيد أنبيائهم بعاجل العقاب في الدّنيا، نحو ما نزل بقوم عاد وثمود وغيرهم من الأمم.
وقال أبو عليّ: حاق وحقّ بمعنى واحد، والمعنى أنّه لمّا نزل بهم العذاب حقّ بذلك الخبر عندهم، الخبر الّذي كان أخبرهم به النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله. (4: 90)
الرّاغب: قوله تعالى: وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ هود: 8، وقال عزّ وجلّ: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فاطر: 43، أي لا ينزل ولا يصيب، قيل: وأصله حقّ، فقلب نحو زلّ وزال، وقد قرئ: فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ البقرة: 36، وأزالهما، وعلى هذا ذمّه وذامه. (137)
الزّمخشريّ: فحاق بهم: فأحاط بهم الشّي ء الّذي كانوا يستهزؤون به وهو الحقّ، حيث أهلكوا من أجل الاستهزاء به. (2: 7)
نحوه النّسفيّ (2: 4) ، والكاشانيّ (2: 110) .