المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 490
ابن عطيّة: و (حاق) معناه: نزل وأحاط، وهي مخصوصة في الشّرّ، يقال: حاق يحيق حيقا. [ثمّ استشهد بشعر]
وقال قوم: أصل حاق: حقّ، فبدّلت القاف الواحدة، كما بدّلت النّون في:"تظنّنت"، وهذا ضعيف. (2: 270)
نحوه القرطبيّ. (6: 394)
الطّبرسيّ: أي فحلّ بالسّاخرين منهم ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ من وعيد أنبيائهم بعاجل العقاب في الدّنيا. وقيل: معنى حاق بهم: أحاط بهم، عن الضّحّاك، وهو اختيار الزّجّاج، أي أحاط بهم العذاب الّذي هو جزاء استهزائهم، فهو من باب حذف المضاف، إذا جعلت (ما) في قوله: ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ عبارة عن القرآن والشّريعة. وإن جعلت (ما) عبارة عن العذاب الّذي كان يوعدهم به النّبيّ إن لم يؤمنوا، استغنيت عن تقدير حذف المضاف، ويكون المعنى: فحاق بهم العذاب الّذي كانوا يسخرون من وقوعه. (2: 277)
الفخر الرّازيّ: نظيره قوله: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فاطر: 43. وفي تفسيره وجوه كثيرة لأهل اللّغة، وهي بأسرها متقاربة. [ثمّ نقل الأقوال]
أبو حيّان: في قوله تعالى (فحاق) إلى آخره إخبار بما جرى للمستهزئين بالرّسل قبلك، ووعيد متيقّن لمن استهزأ بالرّسول عليه السّلام، وتثبيت للرّسول على عدم اكتراثه بهم، لأنّ مآلهم إلى التّلف والعقاب الشّديد المرتّب على الاستهزاء، وأنّه تعالى يكفيه شرّهم وإذايتهم، كما قال تعالى: إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ الحجر: 95. (4: 80)
أبو السّعود: عقيبه، أي أحاط أو نزل أو حلّ أو نحو ذلك، فإنّ معناه يدور على الشّمول واللّزوم، ولا يكاد يستعمل إلّا في الشّرّ. والحيق ما يشتمل على الإنسان من مكروه فعله. (2: 359)
نحوه البروسويّ (3: 12) ، والقاسميّ (6: 2252) .
شبّر: فأحاط بهم عملهم السّيّئ أو جزاؤه.
الآلوسيّ: قيل: نزل وهو قريب من سابقه، ومعناه يدور على الإحاطة والشّمول، ولا يكاد يستعمل إلّا في الشّرّ. [ثمّ استشهد بالشّعر إلى أن قال:]
ومن النّاس من زعم أنّ (حاق بهم) كناية عن إهلاكهم، وإسناده إلى ما أسند إليه مجاز عقليّ، من قبيل:
أقدمني بلدك حقّ لي على فلان؛ إذ من المعلوم من مذهب أهل الحقّ أنّ المهلك ليس إلّا اللّه تعالى، فإسناده إلى غيره لا يكون إلّا مجازا، وأنت تعلم أنّ الحيق: الإحاطة، ونسبتها إلى العذاب لا شبهة في أنّها حقيقة، ولا داعي إلى تفسيره بالإهلاك، وارتكاب المجاز العقليّ. ولعلّ مراد من فسّر بذلك بيان مؤدّى الكلام ومجموع معناه. نعم، إذا قلنا إنّ الإحاطة إنّما تكون للأجسام دون المعاني، فلا بدّ من ارتكاب تجوّز في الكلام على تقدير إسنادها إلى العذاب، لكن لا على الوجه الّذي ذكره هذا الزّاعم، كما لا يخفى. (7: 101)
جاء بهذا المعنى (حاق) و (يحيق) في سائر الآيات الّتي تأتي في الاستعمال القرآنيّ.